خبر صدور العدد مئة من مجلة شؤون اجتماعية الذي نشر بالأمس هو فقط الذي ذكرني بأنه لدينا جمعية اسمها جمعية الاجتماعيين، ولها مجلس ادارة منتخب وجمعية عمومية.
فقد نسيت لسنوات طويلة وجود هذه الجمعية بعد ان كان ألق حضورها قد تفجر في الثمانينات، يوم كانت الجمعية جمعية فعلاً ويوم كان مقرها يشهد شعلة من النشاط ومن المحاضرات، ويوم كانت الجمعية ترفع صوتها لتحلل وتفسر الظواهر الاجتماعية وتبقينا على اتصال مباشر بصورة المجتمع وملامحه، يوم كان صوت الجمعية مرتفعاً، ويومها كان نشاطها واضحها، ويومها كاد وجودها يطغى على وجود جمعيات ذات نفع عام تتقاطع واياها في الأهداف.
كان الوقت الجميل في ذاك الماضي.. اليوم لا أعرف لماذا خفت صوت الجمعية، وتقلص حضورها لدرجة اننا صرنا ننساها مثلما ننسى اليوم الكثير من جمعيات النفع العام التي تختفي من السطح، او تختبئ عنه، لا نعلم، فلا يعود احد يذكرها، ولا يعود المجتمع يستفيد من حضورها.
هناك فعلا جمعيات هي مسميات ويافطات، لكن لا وجود حقيقي لها، لا بالصوت ولا بالصورة.. لا نريد ان نسميها بالاسم، مثلما سمينا جمعية الاجتماعيين، لأن هذه الاخيرة على الاقل هي التي تهمنا اكثر من سواها لأنها اللصيقة لنا في محنة همومنا الاجتماعية وانقلاباتها. وهي الاكثر في الالحاح للحاجة الماسة لها، لكي تقلب لنا جنبات المجتمع وتتفحصه بعدما ناله ما ناله من متغيرات وتأثيرات أوصلتنا الى حالة الهلع التي جعلتنا نبحث فيه عن ملامح وهوية، هي الاقرب الى أكثر الهموم بعثا للأرق والتعب، ولهذا نسميها ونعنيها ونؤشر صوبها، حتى ترفع صوتها اكثر، حتى تظهر أكثر.
اما ما تبقى من جمعيات خافتة ومختبئة عن رماد السطح، والتي وصل بها الحال الى مجرد يافطات، لاثبات الوجود على الورق، فقد لا تمسنا الآن في الهم الاوحد، لكننا بالتأكيد لا يمكننا التخلي عن دورها المحدد تجاه النفع العام!
ونقول اذا جيل فرسان العمل التطوعي من اهل الثمانينات قد شاب وشاخ وترجل عن فرسه بعد عطاء مشكور ومثمن ومقدر، فانه لا يعقل الا يرث من بعده ولو جزءاً يسيراً من تلك الفروسية والنضال التطوعي.. واذا كانت قلوب الاسبقين اكثر التصاقاً بتراب الوطن، فمن المفترض ان اللاحقين قد استوعبوا شيئاً من درس الوطنية.. اما اننا سنقول ذاك زمان وهذا زمان؟ ام ان زمان الحس العالي والمثالية تغير إلى زمن المصلحة، وكل شيء+ بحسابه وثمنه؟
