منذ الثمانينات والشارقة تصر على المسرح كونه الأكثر تأثيرا والأقدر على التعليم، وكونه الرديف الأصيل للحوار المفتوح وكونه الجامع للفنون، وكونه العمل الإبداعي الذي يتأسس على الفعل الجماعي..

من هذا المنطلق عولت الحركة المسرحية في الإمارات على مهرجان أيام الشارقة المسرحية، هذا المهرجان الذي يرمي خلفه اليوم أكثر من 26 عاما من الخبرة والتراكمات في العمل الإداري والإبداعي الفني، فخلال هذه السنوات وفي وجود مهرجان محكم تجلب إليه الخبرات من جميع بلدان العالم شهدت الحركة المسرحية في الإمارات نهضة كبيرة تمثلت في البروز المتميز لمسرح جاد صار يعرف في أنحاء الوطن العربي وفي دول المنطقة، بل صار منافسا وبقوة في المهرجانات الدولية الخارجية..

اليوم تفتتح أيام الشارقة المسرحية دورتها التاسعة عشرة بعرض مسرحية شمشون الجبار، الذي كتبه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهي العادة التي عود سموه المسرحيين والحركة المسرحية في البلد عليها، عبر سلسلة من الأعمال التي تناولت في معظمها إسقاطات على الواقع السياسي في العالم وما تتعرض له المنطقة من أحداث، مسرح جريء، ومسرح يؤشر إلى حقائق الواقع بالاستناد إلى وقائع تاريخية أثبتت على مر الأيام ان التاريخ له دورات تفتح لنا المجال لقراءة واقعنا من خلالها..

هولاكو، والقضية، والواقع صورة طبق الأصل والاسكندر الأكبر كلها نصوص قدمها حاكم الشارقة في افتتاح الدورات السابقة ليؤكد سموه ان المسرح ما زال منصة نتأمل من خلاها حياتنا وما يحيط بها..

تنطلق الدورة الجديدة لأيام الشارقة المسرحية اليوم لتجلب معها أكثر من 17 عرضا مسرحيا تشارك فيها جميع الفرق الأهلية في الإمارات، هذه الأعمال لا تذهب إلى التجاري من المسرح والمستهلك، لكنها أعمال تصنف في خانة إبداع النخبة، وهو الملمح المكسب الذي نسحبه لحركتنا المسرحية التي لم تسقط في الرخيص من الأعمال والتي لا تتوجه إلى العقل والقلب بصدق وحرص شديدين.. وإذا كان المسرحيون وأهل المسرح عندنا يحتفون بهذا العرس السنوي لأعمالهم المسرحية، فانه من المهم ان نعي نحن الجمهور أيضاً أن هذا المهرجان هو الذي جلب إلى الحركة المسرحية رصانتها وابتعادها عن الغث والمقولة السطحية «الجمهور عاوز كده»!

mhalyan@albayan.ae