ليس الغرض إثارة الخوف وحفزه، ولكن الوقوف أمام الحقائق يتطلب بعض الشجاعة ومقاومة «الفوبيا» التي تصيب الواحد منا، خصوصاً حينما يقف على معدلات ونسب الأمراض، وخصوصاً حينما ينطق خبير بذلك، أو تفرض الإحصاءات والوقائع واقعها، هنا علينا أن نقف فعلاً لننظر إلى المسألة بدقة وبتجرد أكبر، لأنه إذا لم نفعل ذلك، وإذا تعاملنا مع المعطيات باعتبار أنها غبار ستطيره الرياح، فإننا سنكون قد أوهمنا أنفسنا وتهنا عن إدراك الحقائق التي يجب علينا إدراكها.

أنا واحد من الناس تصدمني كثيراً عبارات مثل «الدولة الثانية على مستوى العالم» في الإصابة بالسكري، ويقلقني أكثر أن أقرأ تقريراً محلياً يقول عن ارتفاع معدل الإصابات بالسرطان، والعياذ بالله، ويرعبني أن تتكاثر هذه النسب من الأمراض وتتلازم، نسبة الإصابة بمرض الثلاسيميا، على الرغم من الجهود الجبارة لمكافحته والتوعية بخصوصه، التهاب الكبد الوبائي، أمراض السمنة، والفشل الكلوي، التي قالت عنها إدارة مستشفى توام إنها بالاشتراك مع جونز هوبكنز الطبية لاحظت زيادة أعداد استقبال الإصابات بمرض الفشل الكلوي وبمعدل مرتفع عن العام السابق، وحينما يقلق أطباء من ارتفاع عدد زيارات المرضى بالنسبة لمرض معين، فهذا يشكل لهم سؤالاً، والسؤال ينتقل إلى سؤال آخر: فهل هذا يعني ظاهرة؟

في الآونة الأخيرة بدأت الجهات الصحية عندنا وبعض الأبحاث والدراسات حول الأمراض التي تشكل ظواهر في مجتمعنا تزيد، والباحثون والأطباء لا يبخلون ولا يتخلون عن تذييل أبحاثهم بالأسباب والحلول.

لكن السؤال الذي هو يطالبنا بالوقوف بشجاعة أمام هذا الواقع، هو: لماذا تنتشر عندنا هذه الأمراض، والآن، وبهذه المعدلات؟ هل هي معدلات غير واضحة؟

هل هي صحيحة وبالتالي فهي تجر القلق والخوف؟ هل لدينا نواقص في الثقافة الصحية؟ هل لدينا خلل في التشخيص المبكر؟ هل البيئة وما حولنا تقف أمامها علامة استفهام كبيرة؟ هل الهواء الذي نتنفسه خالياً من الملوثات المسطرنة؟ هل الماء الذي نشربه يسرب التكلسات إلى كلانا، فيصبح مرض الفشل الكلوي منتشراً وظاهرة؟ هل هي الأطعمة؟ هل القضية متعلقة بغيوم الثقافة التي تهطل علينا مطراً متلوناً بألوان مختلفة تجعل منا لا مبالين بالصحة؟

لماذا تتكدس مثل هذه النسب لأمراض خطيرة ومقلقة؟ ألا يستحق هذا بحثاً كبيراً وميدانياً من قبل أهل الصحة والمسؤولين عنها؟ كل هذه أسئلة تقف أمام بوابة الواقع.

mhalyan@albayan.ae