تقارير وتصاريح وزارة الاقتصاد مبشرة ومفرحة هذه الأيام، خصوصا وأنها تأتي لصالح المستهلكين، فقبل يومين أعلنت الاقتصاد أن التضخم انخفض بنسبة 4 بالمئة، وانه من المتوقع أن يصل إلى 6 بالمئة، حسب بعض المتفائلين الذين يرون أن انخفاض أسعار السلع وموادها الأولية عالميا هو الذي يقود إلى إزاحة جاثوم التضخم من على صدر السلع، خصوصا الأساسية منها.
ووزارة الاقتصاد تطالعنا يوميا بما وصلت إليه الأسعار من عدول عن جنونها السابق، ومؤخرا ما قالت عنه بشأن المشروبات الغازية التي عادت لتستقر عند سعر الدرهم الواحد، بعد أن دفع بها تجار التجزئة إلى سعر الدرهم ونصف الدرهم وبعضهم إلى درهمين، طمعا وظلما للمستهلكين «الغلابة».
وتصاريح وتقارير وزارة الاقتصاد تناشدنا كذلك كمستهلكين بالكشف والتبليغ عن أية تجاوزات للأسعار التي عادت إلى استقرارها الطبيعي، وهذا يعني أننا يجب أن نكون حريصين ودقيقين عند تبضعنا، فلا يخدعنا بعض التجار والباعة الذين يتلبسهم الطمع والجشع ويحولهم إلى ذئاب مسعورة أمام الزبائن. نحن كمستهلكين عانينا كثيرا في الفترة الأخيرة من ضغوط التضخم في الأسعار ولم يرحمنا التجار ولم يراعوا أزماتنا، بل استغلوا الفرصة وذبحوا جيوبنا ذبحا..
اليوم تدور الدائرة، كما يتداول البشر الأيام، وكما يقول المثل (يوم لك ويوم عليك..) وجاء يومنا، نحن المستهلكين، ان نستمتع بهذا الرخاء والتعقل الذي جلب رأس التضخم واخفضه. ومن كان لا يساوم ولا يفاصل على السلعة سابقا تحت ضغط الرضوخ للأمر الواقع، عليه اليوم ان يشحذ لسانه وان يجادل بحرية، فالتاجر هو الذي يحتاجنا اليوم طالما انه يحتاج السيولة، ويحتاج إلى ترويج بضاعته.
هذه دعوة علنية ولن نخشى فيها لومة لائم، فالحقائق التي تبرزها وتصدرها لنا وزارة الاقتصاد هي مكاسب تحققت لصالحنا، وهي حقائق واضحة وبينة ولا تترك ولا ثقب إبرة يتملص منها تجار البضائع والسلع.
فنسب الانخفاض في أسعار السلع والتي تعلنها الاقتصاد كل يوم تقريبا واضحة، وهي سيفنا المسلول على من يحاول ابتزازنا والتلاعب والضحك علينا.. فلا يغرنكم إن هز البائع رأسه وأصر على السعر المزيف لسلعته.. فغيره وتحت سقف الواقع الحالي لأوضاع السوق سيقبل بالسعر المعتدل.. فقط شدوا الهمة..
