لابد ان نحارب من أجل ان يبقى مجتمعنا مسالماً وسليماً من الإجرام ومن تكوين العصابات، لأن هذه الآفات مصدرة لنا مثلما نقول في كل مرة، ولأن مجتمعنا ومنذ تاريخه الطويل لم يعرف بشاعات من هذا النوع وهذه الدرجة، لأنه مجتمع قائم على الحب والتكافل والتراحم منذ أيام الحياة البسيطة.

اليوم يضج مجتمعنا بالأغراب، يضج بالسلوكيات الوافدة، يضج بالحركة والتمدن والحضارة وملامح الرقي والتقدم ويضج بالجريمة أيضاً.. حقيقة شئنا أم أبينا نكرانها فهي حقيقة، وما نحن فيه من حال يراكم أشياء مخيفة، لا تبدو صدفاً، ولا تبدو استثناءات نادرة، لكنها تتأكد وتترسخ وأصبحت واقعاً نعيشه.

مثل هذه الأشياء المرعبة لا يمكن معالجتها بالملاحقة وتحويل رجال البوليس والأمن إلى حالة من الحرب الشرسة ضد الإجرام، ليس بهذا فقط.. وإنما لابد أن نبحث عن الأسباب، عن الجذور، عن المستنقع الذي تنمو فيه هذه الأشياء الخطرة، كيف تتولد، وكيف تتخلق، وكيف يتاح لها الزمان والمكان، من هم فئاتها؟.. شيء آخر غير قوة الأمن نحتاجه للخلاص من الرعب الذي صار ينبت كالفطر لا نستشعره إلا حينما يعض وينهش بأسنانه ومخالبه.

الحقيقة الوحيدة التي نعرفها ونعيها هي أن مجتمعنا لم توجد به أرضية لنمو الجريمة، وبالتالي هذا ما جاء من الخارج، جاء مع من أتوا، جاء مع خلل التركيبة السكانية التي فرضت سلوك وثقافة الآخر، جاء مع نوعية هذا الآخر الذي فتحنا له الأبواب.. مستواه الاقتصادي، ثقافته وغيرها من المحددات.

اليوم سيصيبني الرعب إذا ما قررت أن أقف أمام جهاز الصراف الآلي خوفاً من طلقة من مسدس تجعل مني جثة هامدة وخبر صغير في صحيفة! فأنا ومن مثلي من أبناء وطني تعودنا أن الدروب والأمكنة آمنة! فلماذا تمتلئ بهذا الرعب وهذا الخوف؟ اليوم يصيبني العرب إذا ما سلكت شارعاً مظلماً بسيارتي وحيداً لأنني لا آمن على هذا الظلام وما يخفي بين سراديبه..أخشى على أبنائي وبنات جيراني من تلك الهوام التي تسرح في ميادين الأحياء السكنية.

قلنا كثيراً إن أشكال الجريمة بدأت تأخذ قوتها وأساليبها الأعنف، ومع تراكمات الأزمة المالية العالمية التي من المتوقع أن تخرج الضباع والذئاب من أقبيتها وجحورها ومكامنها لن تلعب الصدف وحدها في الواقع والمفاجآت.

آخر خبر مخيف.. جريمة الصراف الآلي الذي تعرض للسطو المسلح حينما قام مهاجمون آسيويون بإطلاق النار على أشخاص مخولين بنقل الأموال وإصابة واحد منهم بطلق ناري! ما يدريني أن أكون أنا التالي!

mhalyan@albayan.ae