تضج دبي اليوم بالشعر والكلمات الوجدانية، شعراء من كل الجهات، شعراء بكل اللغات، جمهور يشكل قوة دافعة انتصارا لهذا الابتكار الانساني العظيم، الشعر، لسان العرب وحكمتهم.

مهرجان دبي الدولي للشعر يأتي غدا على آخر يوم في دورته الاولى التي استطاعت بكل مقاييس النجاح ان تحقق هدفها في جمع هذا الاختلاف الشعري على منصة واحدة، وبكل مقاييس التألق في تحويل مساءات المدينة الضاجة بالعمل الى مساءات رومانسية ووجدانية وفلسفية محمولة على مرتكزات الشعر وفنونه.

عرفنا مهرجان دبي للشعر في دورته الاولى على شعراء نقرأ لهم من بعيد، واخرون لم نقرأ لهم من الداخل والخارج من البعد وفي القرب. واعادنا المهرجان كذلك الى صفحات مضيئة من حيوات شعراء اسهموا في انجاز اشياء مهمة في تاريخنا الحضاري العربي والانساني. فليالي بيت الشعر كانت كافية للتقرب من شاعر الحياة والحرية ابي القاسم الشابي، ومن شاعر المقاومة والصرخة الطلقة ضد الاستبداد محمود درويش، وذكرنا بأسئلة الخيام الحائرة واعادنا الى ذكرى سلطان العويس وحمد بوشهاب الشاعرين اللذين رسخا في تاريخنا الشعري المحلي أصولاً لا تنضب من العطاء والدعم.

سوق عكاظ الذي انفرد بتقديم اربعة شعراء مهمين في التاريخ الشعري البشري، طاغور، الخنساء، المتنبي وشكسبير عبر مسارح اربعة تمركزت في المراكز التجارية والمولات لتنقل الشعر وسير الشعراء الى الاسواق وبين الجمهور.

اما البعد الآخر في هذا المهرجان الذي يعد نافذة عالمية على الشعر في ابعاده المحلية والاقليمية والعالمية، فهو حضور التألق لشعراء من امثال سمو الشيخ حمدان بن محمد واحمد بن محمد آل مكتوم والامير بدر بن عبدالمحسن وشعراء من ربوع الجزيرة العربية ونجومها.

منجز الدورة الأولى لمهرجان دبي الدولي في تأسيس هذا المدى الشاسع والمتعدد للإبداع ولتلقي الابداع الذي راهنت عليه الافكار في دبي، وهي تتبوأ مكانها كملتقى للفرح والسلام والحضارة والانسان.

لا نقول هذا بمجانبة ولا دعاية لأحد ولكن لأنه واقع وحقيقة حين تتحول مدينة هادرة بالعمل الى منصات للابداع الانساني تجمع من حولها ثقافات الشعوب في تناغم وتلاقح وحوار سلام ينشد الانساني والحضاري وينبذ التشنجات ويؤسس لمحطة هادئة في وسط الصراعات.. نقول هذا لأن الرهان على الثقافي يبقى الاصل، باعتبار الانسانية فيما تنجزه من ابداع هو الذي يؤسس التاريخ والمسيرة.. نجحت الدورة الاولى ونجاحها محسوب للجنود الذين عملوا ليل نهار خلف الكواليس بجهود جبارة وهم يستحقون الثناء.. جنود حرصوا على رهان النجاح فتحقق لهم.