على مدى سنوات طويلة ونتيجة لقلة الامطار وجفاف الابار الجوفية في مئات المزارع على امتداد المناطق الزراعية في الدولة، وعجز اصحاب المزارع عن معالجة آفات التربة والملوحة، وغياب الدعم احيانا كثيرة، واليأس الذي اوصل اصحاب تلك المزارع الى بيعها او تحويلها الى استخدامات اخرى، او تركها مهجورة.
ومساحات خالية، خسرنا كثيراً من مصادر الثروة النباتية، وخسرت مناطق عديدة في الدولة هي مناطق زراعية وتحولت الى مناطق تجارية وصناعية في بعضها، لكن مشروعاً كبيراً، يمكن أن يعيد الحياة الى تلك الاراضي التي هي اصلا زراعية، وتقوم على اراض خصبة تحتاج فقط الى التدخل والاصلاع والتمكين عبر استخدامات تقنيات الري الحديث، ومعالجة الجفاف عبر مد المياه اليها بالاساليب الحديثة لم يوجد ولم يتصد له احد.
الحكومات المحلية، بعضها عجز عجزا تاما عن تأمين اصلاحات ومشاريع انقاذ لتلك الاراضي، وتركت المسألة لاصحاب وملاك تلك المزارع التي جفت تربتها بسبب شح المياه والاصابة بالملوحة يقررون مصيرها.
وهكذا فقدنا الكثير من الاراضي التي كانت تمدنا بالخير من الثروات الزراعية، وتحولنا الى الاستيراد شبه الكامل، وفقدنا اقتصاد الثروة الزراعية.. وحسب التقرير الذي اعلنت عنه وزارة البيئة في الدولة فانه يوجد لدينا اكثر من اربعة آلاف مزرعة معطلة وغير عاملة على امتداد مناطق الدولة الزراعية..
اليوم تبشرنا وزارة البيئة بأنها تحمل ضمن مشاريعها مشروعا ضخما لمكافحة التصحر واعادة تأهيل تلك المزارع التي ماتت تربتها وكفت عن العطاء..هذا المشروع يبشر بالخير، اذا ما تم رصد كافة الامكانات له لكي ينهض باقتصاد الثروة الزراعية ويعيد البيئة الزراعية الى سابق عهدها..فالمزارع التي تركها اصحابها او حولوها الى مهمات الى اخرى غير الزراعة، بالامكان تأهيلها ولا يوجد مستحيل في ذلك مهما ابتعدت وتباعدت عن مصادر المياه.
فاليوم نمتلك في بلدنا التقنية العالية التي تجعلنا نقطر مياه البحر ونضخه عبر انابيب نعبر بها الوديان والسهول ونمدها الى اي منطقة نريد في الدولة.. ولدينا من الخبرات ما يسهل عملية اعادة تأهيل تلك المزارع..
فعلاً لماذا لا نتبنى هذه الهبة الكبيرة باتجاه المزارع التي فقدناها اعتمادا على مياه الامطار، فلدينا العلم والخبرة ولدينا الامكانات، كل ما يتطلبه الامر ان يتحول هذا المشروع الى مشروع قومي تتبناه الدولة وتساهم فيه الحكومات المحلية، وان يتم حفز اصحاب المزارع وملاكها الذين يأسوا من جدوى الاصلاح الزراعي عبر اعادة الامل اليهم.
. فعلى امتداد البصر اليوم يمكن للرائي ان يتلقط مشاهد مؤلمة لمئات من المزارع المهجورة التي تساقطت فوق تربتها الجافة جذوع اشجارها الميتة..ليكن الامر مشروعا وهدفا كبيرا ولننضم جميعا لاحياء اشجارنا التي ماتت..
