تتواصل هذه الأيام فعاليات الدورة الأولى لمهرجان دبي الدولي للشعر وهو المهرجان الأكبر والأضخم في الشرق الأوسط والذي أطلقته مؤسسة محمد بن راشد ضمن برامجها وأهدافها في النهوض بالثقافة العربية ووضعها على المنصة العالمية وفتح آفاق التواصل الحضاري والإنساني بين شعوب العالم ومد الجسور وردم الهوات والفراغات بين تواصل الإبداع البشري.
حيث ينطلق هذا المهرجان الضخم الذي يرسخ في الحياة اليومية ضرباً من الإبداع الإنساني هو الشعر الحامل الأول للفلسفة الإنسانية وجماليات الحياة، ألف شاعر لغة واحدة، عنوان كبير يخفي تحته رغبة واضحة في ضم الأصوات البشرية على منصة الشعر ونحو الإنسان بكل بقوة ولا سواه، في زمن خلفت فيه ثقافة الاستهلاك وعلومتها والحروب الحواجز تلو الحواجز أمام بني البشر، في دبي اليوم أكثر من مئة شاعر من بلدان عربية وأجنبية يجتمعون تحت سقف واحد وعبر برامج وأمسيات كلها تذهب إلى الإنساني والوجداني، تتواصل الفعاليات عبر المحاضرات والمعارض والأمسيات الشعرية والحوارات الجانبية في الاستراحات والأروقة في تثوير مستمر للمشاعر والوجدان ونحو الجمال والفلسفة والطبيعية، مثل هذه الحوارات.
وهذه اللقاءات خصوصاً التي تبدو على هامش الرسمي منها، مهم جداً في مسألة تلاقح الأفكار وتجاور الهموم وفتح الحوار، في المهرجان شعراء من دول أجنبية عدة، وشعراء من دول عربية عدة وشعراء من خليجيين وإماراتيين، لكن خلل ما يحدث ولابد من الإشارة إليه، بالرغم من انه لا علاقة له بالتنظيم ولا بالبرامج الرسمية للمهرجان، ولكن له علاقة بالمشاركين أنفسهم، ونعني بالذات شعراءنا، وبالذات أيضاً من يصنفون ضمن قائمة شعراء النبط، هؤلاء غائبون عن تلك الملتقيات الهامشية والجانبية، على الرغم من اهميتها.
وسؤالي الصريح إلى إخواننا الشعراء المحليين إلى أي مدى تواصلوا مع الشعراء الأجانب، تحت أي عذر حتى ولو كانت ابتسامة مجاملة، فهذا الشاعر الأجنبي الذي يتوه ببصره في الوجوه وفي ملامح المكان يبحث عن نبض الوجوه ونبض هذا المكان!
يبحث عنا، عن تفاصيلنا، عن ما في دواخلنا، عن أيدينا التي يرغب في مصافحتها! هذا ما يغيب عن مهرجان بهذا الحجم وبهذه القوة وهذا الاتساع والتعددية، يغيب كثيراً، ولولا طواقم المهرجان من لجان متابعة وجملة الشباب والشابات الذين يبذلون جهوداً جبارة لتسيير فعالياته وبرامجه، فإن هؤلاء الأجانب وحتى المشاركين العرب يبقون وحيدين يتحدثون إلى بعضهم البعض!
الغريب ان شعراء النبط لا يحضرون إلا أمسيات النبط، وشعراء الفصيح والقصيدة الحرة لا يحضرها إلا مريدوها وشعراؤها فقط، وهذا عيب كثير من المهرجانات العربية اليتيمة التي ماتت واندثرت مع الزمن، ولأن مهرجان دبي الدولي للشعر يحمل اختلافاً كبيراً عنها شكلاً ومضموناً علينا حمايته من هذا الفرز الضار!
