كتبنا كثيراً عن مطاعم وكافيتريات تنتشر في البلاد من شعم إلى السلع نصفها على الأقل لا يتوافق مع اشتراطات الصحة العامة، ومن المفترض أن تقفل على اعتبار أنها مطاعم وكافيتريات فقيرة المستوى.. بلدية أم القيوين أعلنت أمس عن مصادرة عدد كبير من أواني الطبخ غير الصالحة من عدد كبير من الكافيتريات والمطاعم التي داهمتها فرق التفتيش، ونشرت صورة الأواني تلك والتي كانت تبدو وكأنها مجموعة من مكب نفايات!!.

حسنا فعلت بلدية أم القيوين، واعتقد لو أن بقية البلديات تحركت إلى المطاعم وبالتركيز على الأواني المستخدمة في إعداد الأطعمة التي تباع للزبائن، فسنصادر كميات كبيرة تحتاج إلى شاحنات لنقلها، تنتشر في البلاد مطاعم وكافيتريات لا تستحق أن ترفع يافطات بهذه العناوين.. والأمر ليس فقط في تلك الأواني لكن من المعروف أيضا من يعمل فيها وكيف يتم التعامل مع اشتراطات النظافة المضروب بها عرض الحائط.

مستويات المطاعم والكافيتريات عندنا مثل الفنادق، هناك الخمس نجوم والأربع والثلاث وهناك بدون نجوم، أو تحت خط الصفر، والبلديات إذا كانت ترخص مطاعم وكافيتريات من الدرجة الثانية والثالثة والرابعة، فلا يعقل لها أن تسمح بتلك التي من فئة الدرجة ودرجة الصفر تحت عذر أنها مطاعم تقدم طعاماً رخيص الثمن يلبي احتياجات الطبقات الفقيرة.

نصف هذه المطاعم وهذه الكافيتريات يجب أن يغلق لأنه خارج عن المواصفات التي يطمح إليها الرقي والتقدم الحضاري في تقديم الخدمات في البلاد.. ثم نحن لسنا مجبرين على أن تكون لدينا تلك الصناديق الخشبية باعتبارها مطاعم وكافيتريات، فهذا النوع الرخيص منها جاءنا من الخارج مع عمالتها وانتشرت ثقافته غصبا عنا..مثلما انتشرت عادات وسلوكيات غريبة علينا وصارت اليوم ضمن هوية الشارع عندنا.

مثل هذه التفاصيل الصغيرة، حتى ولو قلنا إن تأثيرها لا يذكر إلا أن تراكمها يكون الصورة العامة للخدمات المقدمة، حتى ولو كانت خدمات في القطاع الخاص..نأمل أن تنشط حملات كثيرة للقضاء على مثل هذه الظواهر التي لا تعكس إلا صور الفقر والعوز وهو بعيد عنا كل البعد. وإذا كانت المطاعم والكافيتريات من درجة الصفر هي واحدة في تلك الصورة المشهودة، فان سلوكيات ومظاهر أخرى لها نفس التأثير.

بلدنا حضاري، متقدم، يسابق عصره ولا نريد لأحد أن يجلب لنا ثقافته الناقصة ليشوه بها بلدنا.. مثل هذه الحملات ضرورية حفاظا على الصحة وعلى الخدمات..لأنها تعنينا أولاً وأخيراً .

mhalyan@albayan.ae