مسافة ليست قريبة والطريق جبلي والجميع يعرفه بكثرة الحوادث..المسافة هي ما بين مستشفى دبا الفجيرة التي تحتاج إلى ساعة على الأقل لقطعها حسب السرعات القانونية وبين مستشفى الفجيرة الذي تنقل إليه الحالات التي يعجز عن استيعابها المستشفى الآخر.

بالأمس نقلت لنا الزميلة ناهد مبارك واقع نقل المريضات والحوامل بين المستشفيين، مع تصريح واضح لمدير مستشفى دبا الفجيرة حول النواقص التي يعاني منها المستشفى والمذكرة المرفوعة إلى وزارة الصحة لتلبية هذه النواقص، ومن أهمها نقص في الأطباء والممرضات والاستشاريين..

الأهالي هم الآخرون يعبرون عن انزعاجهم من عجز المستشفى عن تلبية احتياجاتهم ويشعرون بالقلق في الحالات التي يحتاجون فيها لعون الأطباء ولا يجدون هذا العون إلا عبر مسافة طويلة وإجراءات.. لماذا يحدث هذا عندنا؟ لماذا نرفع الشعارات كثيرا ونقول: أتممنا كل شيء، قطار الصحة يعبر البلاد شبرا شبرا! لماذا نتذاكى حينما نحتاج إلى كتابة التقارير السنوية عن منجزاتنا وحينما تفرض علينا الحقائق واقعها نلطم ونصرخ!!

مستشفى دبا الفجيرة لديه نقص كبير وغير قادر على استقبال النساء الحوامل ولا علاجهن ولا رعايتهن، طالما ان نواقصه التي تحددها المذكرة هي نواقص الأهم لعمل المستشفى. من نام عن واقع الحال هناك حتى صرخ الأهالي واحتجوا وتضايقوا؟ ولماذا ننتظر منهم ردة الفعل هذه حتى يصبح الأمر مهما ويستحق الالتفات! من المسؤول والمقصر في إيصال هذه المذكرة إلى مكتب وزير الصحة؟

إذا كانت لم تصل. وما هي مسؤولية الوزير إذا كانت المذكرة قد وصلت فعلا إلى مكتبه؟ اذ لا يعقل وبعد هذا الشوط الكبير من انجاز الدولة في توفير الخدمات الصحية في كل مكان منها وبأحدث الوسائل ان نشكو من نواقص من مثل هذا النوع...مستشفى يعاني من نقص طبيبة مولدة!! هل هذا معقول.. انها طبيبة مولدة وليست خبيرة قنبلة نووية أو خبيرة صواريخ فضائية..طبيبة قابلة ومساعدات، وثلاثة أو أربعة استشاريين.. فالأمر ليس بمعجزة..

ما الذي يحدث لك إذا كنت زوجا وزوجتك حامل في ساعاتها الأخيرة من الولادة وقيل لك اذهب بها إلى مستشفى يبعد عنك 85 كيلومترا؟ بدلا من المستشفى الذي يقع خلف بيتك؟ هذا السؤال نرفعه إلى معالي وزير الصحة، ونرجوه مع جميع أهالي دبا الفجيرة النظر في المذكرة التي رفعتها إدارة المستشفى لتلبية النواقص والاحتياجات..حيث المستشفى ما زال يتعكز على طبيبة واحدة في المناوبات وهي ليست «طرزان» في النهاية..هي أيضاً بشر!.

mhalyan@albayan.ae