لأننا لا نملك السوق بأيدينا مئة بالمئة فإننا لا نملك السيطرة عليه مئة بالمئة، فبالرغم من ان الموردين الكبار هم الذين يحددون ارتفاع وانخفاض مؤشرات أسعار سلعه، إلا ان تجار التجزئة لهم نصيب الأسد في تحديد تلك المؤشرات، ومن يجول في أسواقنا يشهد من هم أصحاب التجزئة وكيف يتحكمون في الأسعار.

الأزمة التي يمر بها السوق أثرت وبشكل كبير على معدلات التضخم المبالغ فيها سابقاً وصارت المؤشرات تذهب في طريق العودة إلى أسعار السلع الحقيقية.

وهذا لا نقوله من فراغ بل انه استنتاجات العارفين بأمور الاقتصاد في الأزمات.. فأغلبهم يطلعنا بحكم علمه وخبرته على ذهاب المؤشرات إلى الأسفل ليس خسارة حقيقية، بل هي عودة إلى المكان الحقيقي لتلك المؤشرات.

اليوم نتلقف الأخبار والإنباء من هنا وهناك ومن حول العالم بأن الموردين الأساسيين خفضوا أسعار سلعهم على أقل تقدير في حدود 25 بالمئة ومنها ما وصل إلى 30 والى 35 بالمئة، وبالتالي فان هذا يعود بالسلعة إلى سعرها الحقيقي غير المزيف وغير المضخم..

لكن من يستأسد اليوم هم تجار التجزئة الذين يصرون على الأسعار المنتفخة والمتضخمة، ويصرون على معدلات ليست حقيقية، وحينما تحاور أحدهم وتقول له ان السوق منخفض وانه عاد من جنونه السابق، يقول لك صحيح لكن سعر البضاعة هو كذا.. تريده أو تريده أنت حر!!

المسألة الإضافية ان أسعار ان شركات البترول أعلنت قبل يومين عن تخفيض أسعار الديزل، الشماعة التي علق عليها تجار التجزئة أعذارهم لرفع السلع في الأسواق.. الآن انخفض الديزل من 15 درهماً تقريباً إلى 10 فاصلة واحد!!، كما أعلنت وزارة الاقتصاد ومعها الجمعيات التعاونية عن خفض أسعار أكثر من 50 سلعة.. وبالرغم من كل هذا، فان الذين يتآمرون على المستهلك مازالوا يصرون على إبقاء الأسعار المتضخمة.

أتصور أحياناً ماذا سيكون حالنا لو ان تجار التجزئة من أهل البلاد.. بلا شك فان عبيد وخليفة وسالم ومايد وهي أسماء افتراضية لذلك التصور، على اعتبار أنهم تجار تجزئة، فكيف سيتعاملون معنا؟ بلا شك من هو من دمك ولحمك قلبه عليك، ولن يذهب به الطمع إلى ما يذهب إليه الغرب والأجانب اليوم.. فعبيد وسالم وخليفة ومايد سيكتفون بربح معقول وجيد يرضون به الله وضميرهم ويسهمون به في التخفيف على أهلهم.. مشكلتنا ان السوق ليس سوقنا..أناس جاءوا همهم الواحد سرقتنا وبأي طريقة!!

mhalyan@albayan.ae