ظلت جهود التنقيب عن الآثار والمحافظة عليها وحمايتها وتوليها بالرعاية ونشر وترويج المعلومات عنها والمشاركة بها في المؤتمرات والمنتديات والمعارض العالمية، اختصاصات فردية تقوم بها دوائر مختلفة في سائر الإمارات، صحيح ان هذه الإدارات والدوائر قد بذلت جهوداً خلال العقود الماضية وأسفرت عن نجاحات في التنقيب .

وفي الكشف عن الآثار وفي ربط الحلقات لبناء التاريخ القديم لمناطق الدولة، لكن كل الجهود بقيت عبارة عن معزوفات فردية، يسودها فروقات كثيرة في نوع الرعاية والاهتمام، كما تبعثرت وتضاربت تلك الجهود مع بعضها البعض أثناء سير عملها، ولم يحدث كثيراً من التنسيق في تلك الأمور..

كما ان هناك آثاراً ضاعت وتبعثرت نتيجة الإهمال، نتيجة وجود الفروقات في الاهتمام، ولا شك وهذا لا يخفى على أحد ان هذه الفروقات نتجت عن زيادة وضعف في الدعم المادي لتلك الاهتمامات، فنجد إمارة تمتلك القدرة على رعاية وحفظ آثارها بالأساليب العلمية الحديثة، ونجد غيرها لا تمتلك مثل تلك القدرات أو تضعف عنها.

وفي كثير من المناسبات طالب الآثاريون المواطنون بالذات من العاملين في المجال بضرورة وجود مظلة اتحادية توحد الجهود وتقوم بمزيد من التنسيق وتعمل على مجال للتبادل المعلوماتي وتأطير أساليب عمل مشترك. إضافة إلى وجود سلطة تحفظ الآثار وتدافع عنها في إطار تلك المظلة الاتحادية، على اعتبار ان جميع الآثار هي حق عام وأرث عام يرتبط ارتباطاً مباشراً باسم الدولة.

بعد قرار صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بإنشاء مجلس وطني للسياحة والآثار تكون له الشخصية الاعتبارية المستقلة وله فروع في سائر الإمارات بالإضافة إلى مركزه الرئيسي في العاصمة، فإننا نبدو اليوم أمام منحى جديد في إطار الحرص على الآثار وإبرازها واستغلال معلوماتها في تدعيم المسار التاريخي للدولة.

وان عمراً جديداً يكتب لكنوز الآثار التي لا يلقى كثير منها الاهتمام المطلوب في الإظهار والترويج والإشهار، وجعلها متوفرة للتعاطي المعلوماتي، خصوصاً فيما يتعلق بتقارير البعثات الآثارية، وما يتعلق بحفظ المكتشفات الآثارية وما يتعلق بأمور التنسيق والتعاون.

فقبل فترة كان هناك معرض آثاري خليجي تشارك فيه الدولة بآثارها ومكتشفاتها وما حدث انه كان على جميع دوائر الآثار المحلية ان تقدم شيئاً مما لديها من قطع لتشكيل مجموع ما تشارك به الدولة في ذلك المعرض، وما حدث فعلاً ان هناك من تجاوب وهناك من توانى عن الاستجابة بين دوائر الآثار في الإمارات، وبدت بذلك المشاركة ناقصة.. نعتقد ان هذا المجلس سيحل الكثير من التخبط وسيدفع لبلورة صورة واضحة عن آثار بلادنا.

mhalyan@albayan.ae