بالأمس نشر خبر يتضمن إشادة مدير إدارة حراسة السجون رئيس لجنة الخدمات الإنسانية في الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية بشرطة دبي بالتبرع السخي الذي قدمه فاعلا خير من دبي لتأمين 38 تذكرة سفر لنزلاء ونزيلات في السجن المركزي انهوا مدد محكومياتهم ولكنهم لم يغادروا السجن لعدم تمكنهم من توفير ثمن تذكرة رحيلهم عن البلاد..جزى الله المتبرعين خيرا وجعل تبرعهم في ميزان حسناتهم.. لكن وانا اقرأ الخبر حاصرني سؤال..كيف لو أن هؤلاء الذين انهوا محكومياتهم لم يتبرع لهم احد بثمن التذاكر؟ هل سيبقون خلف القضبان ؟ والى متى؟.

من المعروف ان السجين اذا ما قضى مدة عقوبته يكون في حل منها. ولا سلطة عليه تكبل حريته، وهذا مبدأ يكفله قانون البلاد ودستورها..هل من مخرج لهؤلاء الذين لا يتمكنون من تدبير ثمن سفرهم؟ الا يوجد حل آخر غير الصدف التي تأتي بالمتبرعين واهل الخير؟ اعتقد ان الأمر يحتاج إلى دراسة ويحتاج إلى رأي ويحتاج إلى قرار.. اذ لا يعقل ان يتكدس في السجون بالإضافة إلى المساجين الذين يقضون مدد محكومياتهم الآخرون الذين انتهوا منها..

صحيح ان لجنة الخدمات الإنسانية في الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية بشرطة دبي تبذل وسبق ان بذلت جهودا لمساعدة عدد من هؤلاء في مرات سابقة للخروج من السجن بتمكينهم من السفر، لكن في كل مرة كانت هذه اللجنة تبحث عن مورد لتأمين التذاكر.. وكما قلنا فان الامر خاضع للصدفة وللصدقة ورغبات اهل الخير..الا ان هذه الآلية لا يمكنها ان تكون اجراء دائما، تبقى صدفة، حينما يتوفر فاعل الخير وحينما لا يتوفر.

لا يوجد لدي اقتراح لحل هذا الأمر، واعتقد أن الشرطة نفسها أيضا تبحث عن حل لأنها لا تقبل ابقاء اي سجين انتهت محكوميته في حوزتها تطبيقا للقوانين، لكن الشرطة ايضا لا تملك اذنا بصرف تذاكر سفر! ومن هنا تبدو الحلقة المفرغة او المفقودة التي لابد من البحث عنها..

الامر هذا ذكرني باتصال منذ فترة جاءني من سجين في سجن الصدر، وهو سجن المحكومين بالترحيل عن البلاد.. صاحب الاتصال انهى محكوميته ولأشهر طويلة لكنه مازال خلف القضبان، محكوم بالترحيل ولا يستطيع الرحيل فهو من فئة البدون وليس له بلاد تستقبله..هو يسأل إلى اين اذهب؟

وإدارة السجن تسأل السؤال نفسه، ولأن الجواب معلق، بقيت حياة هذا الإنسان معلقة خلف القضبان، فبعد ان قضى محكوميته لم تعد العدالة تطالبه بشيء، ولم تعد مسألة تقييد حريته مبررة، فالقانون في حل منه والشرطة في حل منه وما هو مطلوب منه فقط هو مغادرة البلاد! مثل حالة هذا السجين حالات كثيرة ايضا.. انه امر مشابه لأولئك العالقين خلف القضبان من الباحثين عن تذكرة سفر تقلهم إلى خارج البلاد، مقيدة حرياتهم فقط لأنه لا مخرج لهم من أوضاع يبدو حلها بسيط جدا.

الامر يحتاج إلى قرار ينهي أمر العالقين في السجون، وأهل الاختصاص أدري واعلم بالحلول. وحتى لا يكون مصير هؤلاء الصدف وحدها.

mhalyan@albayan.ae