اقترب موعد استئناف المفاوضات حول الصحراء الغربية بين المغرب وبوليساريو برعاية الأمم المتحدة، والمقرر أن تعقد في أبريل المقبل وذلك بعدما اقترب الموفد الدولي الجديد كريستوفر روس من استكمال مشاوراته مع الأطراف المعنية بالنزاع في شأن أفضل الصيغ الممكنة لاستئناف مفاوضات مانهاست المعلّقة.

وسوف يستكمل الموفد الدولي مباحثاته بجولة في المنطقة ستشمل جولته الرباط والجزائر ونواكشوط. وكذلك تندوف التي تؤوي مخيمات «بوليساريو» جنوب غربي الجزائر. وسيبحث مجلس الأمن في اجتماعه تقويم مسار أربع جولات من المفاوضات بدأت في صيف 2007، لكنها لم تقد إلى اتفاق نهائي مقبول من الأطراف إزاء الدخول في جوهر المشكلات المرتبطة بتفاصيل خطة الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب.

واعتبرت المغرب، من جهتها، أن الجولات السابقة شكّلت محطة يتعين الانتقال منها إلى درس الاقتراحات المطروحة على الطاولة، بينما ما زالت جبهة «بوليساريو» تنظر إلى اقتراح الحكم الذاتي كواحد من ثلاثة خيارات تطاول أيضاً استقلال الإقليم أو انضمامه كلياً إلى المغرب عبر استشارة السكان.

.كذلك قامت الأطراف المعنية بعمل تحركات دبلوماسية من أجل حشد الدعم الدولي لمواقفها. فقد اجتمع وزير الخارجية المغربي الطيب القاسي القهري ووزيرة خارجية المكسيك باريسيا اسبينوزا وبحثا تطورات قضية الصحراء وأكد التزام بلاده تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1813 الذي حض الطرفين على إجراء مفاوضات جوهرية تنطبع بالجدية والواقعية، وأشار إلى أن مهمة الموفد الدولي روس تكمن في رعاية مفاوضات مكثفة على أساس القرار 1813.

وفيما يتعلق بمهمة الموفد الدولي فان المغرب رهن استئناف مفاوضات مانهاست نيويورك حول الصحراء بالإقرار بالتطورات التي شهدها الملف. وقال وزير الاتصال المغربي الناطق باسم الحكومة خالد الناصري إن المغرب يؤيد استئناف المفاوضات شرط ألا تنطلق من النقطة الصفر، وتضع في الاعتبار التطورات الجديدة المسجّلة على صعيد مجلس الأمن.

بيد أنه أعلن ترحيب بلاده بالزيارة المرتقبة للموفد الدولي الجديد كريستوفر روس الذي «سنستقبله بالعناية التي يستحقها وبالانفتاح الفكري الذي يميّز مواقفنا، لكن في إطار الثوابت الوطنية التي يعرفها الجميع»، في إشارة إلى تمسّك المغرب باقتراح الحكم الذاتي للصحراء الذي عرضه أمام مجلس الأمن.

ويبدو من التصريحات أن المغرب يبدي مواقف متشددة، وانه أجرى اتصالات مكثفة من أجل تأمين الدعم الدولي لمواقفه، ولكننا في نفس الوقت يجب أن ندرك أن الموفد الدولي لن يقدم على استئناف المفاوضات من دون أن تكون لديه مؤشرات حول رغبة الأطراف في تقديم تنازلات وإبداء المرونة اللازمة لتحقيق تقدم يساعد على إنهاء المسألة الصحراوية في اقرب فرصة ممكنة، ولابد من أن الأطراف ذات الصلة بالأزمة تدرك أنها أمام فرصة قد تكون أخيرة لحل الأزمة، وبالتالي لابد من استثمارها أو على الأقل عدم تضييعها.

وتعتقد المصادر ذات الصلة بالمسألة الصحراوية أنها ستظل تراوح مكانها طالما أن العلاقات الجزائرية المغربية مازالت على حالها من دون حدوث أي تقدم أو اختراق نوعي فيها. فقد لاحظت المصادر الغربية، أنه لم يحدث أي تطور على صعيد العلاقات المتأزمة بين المغرب والجزائر، فيما عرفت العلاقات المغربية - الموريتانية تطوراً لافتاً على رغم الأوضاع الداخلية بعد انقلاب أغسطس الماضي. وهذا الأمر يعزز بالطبع من الموقف الجزائري إزاء المسالة الصحراوية.

ويبدو أن الأطراف ذات الصلة بالمسألة الصحراوية يبحثون عن إطار آخر للحل خارج مجلس الأمن، حيث أعلن وزير خارجية أسبانيا ميغيل أنخيل موراتينوس أن الجهود الدبلوماسية لحل نزاع الصحراء يجب أن تمر عبر ثلاث عواصم هي مدريد وباريس وواشنطن. ونقل عن الوزير قوله في مؤتمر صحافي إن الدور الذي سيضطلع به الاتحاد الأوروبي في هذا المجال يجب أن يوفر مظلة سياسية لحل متفاوض في شأنه يعمل على تيسير اندماج البلدان المغاربية.

ورأى أن مدريد ملتزمة لدى رئاستها الاتحاد الأوروبي مطلع العام المقبل برؤية وعمل دبلوماسي مشترك بينها وبين كل من فرنسا والولايات المتحدة للمساعدة في التوصل إلى حل لنزاع الصحراء، مشدداً على أن علاقات الاتحاد الأوروبي وبلدان شمال أفريقيا ستكون إحدى أولويات الدبلوماسية الأوروبية.

وهذا الكلام الصادر عن وزير الخارجية الاسباني يعني أن هناك عدة مسارات لحل الأزمة الصحراوية، وان احد هذه المسارات ينطلق من نقطة البدء العملية أكثر من انطلاقه من الجانب القانوني المتعلق بالنظام الدولي أي المتعلق بقرارات مجلس الأمن، وكل ذلك يعني أن هناك رغبة دولية للبحث عن حل سريع وعملي وواقعي، وان الدول الأوروبية هي التي تسعى لهذا الحل لأسباب لها علاقة بارتباط الأمن الأوروبي بتطورات وأوضاع منطقة المغرب العربي وشمال أفريقيا وهو ما يعني أن أوروبا قد تلجأ إلى فرض الحل المتوقع بالاتفاق والتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية، سواء عبر إعطاء الأطراف جائزة القبول أو عبر التهديد بإجراءات ضدها في حال عرقلة الحل.

وفى هذا الصدد لابد من الإشارة إلى أن رئيس الوزراء الاشتراكي الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو لوّح برؤية أوسع من تلك التي طرحها وزير خارجيته عندما قدم دعوته إلى عقد مؤتمر يضم المغرب والجزائر وأسبانيا وفرنسا للبحث في ايجاد تسوية للنزاع. وهو ما يعني أن الحل المتوقع قد اقترب وينتظر تهيئة الظروف الملائمة له خلال العام الذي حدده وزير الخارجية الاسباني. وهو ما قد يتطلب في نهاية المطاف اللجوء إلى مجلس الأمن من أجل إضفاء الشرعية الدولية على الحل الذي سيتم التوصل إليه.

كاتب مصري

ksrgany@hotmail.com