لا يمكن ان تكون أسئلة واستفهامات عضو المجلس الوطني لرغبة ودافع شخصي تحت القبة البرلمانية، والا صار مجلساً خاصاً، أو خيمة رمضانية، لكن العضو حينما يحمل سؤاله إلى جلسة المجلس فإنه يحمل معه سؤال الناس وأمانتهم التي أمنوه عليها، سواء كان هذا العضو منتخباً أم معيناً، فهو على كرسي المجلس صوتهم وصورتهم، رأيهم وسؤالهم الملحاح.
ماذا يحدث لو عاد العضو وسؤاله لم يغادر حقيبته؟ ماذا يحدث لو ان السؤال كان في واد والإجابة في واد آخر؟.. اعضاء المجلس الوطني تكون الجلسة التي يستدعى لها مسؤول في الحكومة «منى عينهم»، لأنهم يجدون أنفسهم أمام مفتاح الأجوبة التي يحملونها وفيها أسئلة الناس..اذا حضور المسؤول هو حضور الحكومة، وحضور الإجابات وانفكاك أزمة الأسئلة الحائرة والاستفسارات، أي انحسار الضباب عن كثير من الأمور.
فماذا يحدث للأسئلة ولمهام الأعضاء الذين طرحت فيهم الثقة اذا ما غاب مسؤول الحكومة عنهم؟ الا تفقد السلسلة حلقة هامة من حلقاتها؟ الا تتعطل الأسئلة وتتجمد في مكانها؟ وهذا يعني تعطيل العمل، وتأجيل هموم الناس!! ثم هل يؤجل الهم وهو هم؟
يعاني أعضاء المجلس الوطني كثيراً مع أسئلتهم التي يتهرب منها مسؤولو الحكومة تحت حجج الانشغال والارتباط، وأثبتت التجربة ان هناك من الوزراء، آخر ما يعنيهم هو الحضور للمجلس للرد على الاستفسارات والأسئلة، بل شاعت موضة الرد المكتوب. وما أدراك ما الرد المكتوب، فهو ان وافق الهوى استفاض وان خالفه تقلص وانكمش وصار لغة مسمارية لا تفك مغاليقها الشروح والتفاصيل..ولن يتسنى للعضو ارواء عطش السؤال للناس حول قضاياهم..هكذا ببساطة يمكن إلغاء الابحار في إجابة هامة قد تحل أو توضح أو تصحح معلومة. هكذا ببساطة وبرد مكتوب قد يوكل إلى مدير مكتب المسؤول أو الوزير وينتهي الأمر!
56 سؤالاً راكمها اعضاء في المجلس الوطني طوال عامين، ولم يتحصلوا منها على ردود شافية، وهذا يعني ان 56 استفساراً تم تعطيلها تحت حجج الانشغال، مما دفع بالمجلس والأعضاء إلى عمل جردة لتلك الأسئلة المرتبطة بقضايا وهموم هي في حكم الآني والفوري وكان يفترض الحضور للرد عليها.
ما فعله الأعضاء أنهم أعادوا جرد أسئلتهم فوجدوا ان كثيراً منها أصبحت أسئلة «بايتة» أكل عليها الدهر وشرب!! اما أسباب الاحتجاب عن الحضور فحدث ولا حرج، لا لها أول ولا آخر عند بعض الوزراء.
وزير لم يحضر الى جلسة مطلوب فيها حضوره لانشغاله بحضور فرح..«عرس»، وآخر لأنه مدعو لحضور «يوله» وثالث لأنه مرتبط بواجب «عزاء».. اما هموم الأعضاء التي هي هموم الناس فيبدو أنها في آخر الاهتمامات.. فكيف نريد لمجلسنا ان يمثلنا نحن قطاع الناس؟ وكيف لأعضاء المجلس ان يفرضوا وجودهم على كراسيهم باعتبارهم نواباً عنهم؟
