كنا نقول ونكتب كثيرا عن فوضى السلع في أسواقنا، فأسواقنا والحمد لله لا تجعل من شيء ينتج في اقاصي الدنيا إلا وجلبته إليها، ويتساوى فيها الأشهر والأجود مع المغشوش والمضروب والصناعات الهاربة من المواصفات العالمية، ولهذا فان طواقم التفتيش في المنافذ وفي الأسواق أيضا لا تكف عن ضبط الأطنان «المضروبة» منها والمغشوشة.
وها نحن طوال العام توافينا الاخبار من الأجهزة الرقابية في البلديات عن عمليات الضبط والإعدامات.. والحال «ماشي»، وإلى اليوم ونحن ـ المستهلكين ـ نأخذ المقلب تلو الآخر ما بين سلعة مضروبة وسلعة مغشوشة..طبعا وأكيد ان الوعي يشكل جانبا مهما أثناء التبضع، فالمستهلك أيضا عليه الاختيار والانتقاء بين سلعة معروفة وسلعة خارجة من «اردأ» المصانع..
لكن إلى متى؟ تبقى الاسواق بلا ضابط، ويبقى المستهلك عرضة للغش والمفاجآت وتبقى لجان المراقبة في وضع لا يحسد عليه؟ الحال في الاسواق لا يكشف الا عن امر واحد هو انه لا ضابط للسلعة التي توضع على رفوف المحلات، والامر واضح ولا يحتاج إلى تدقيق ومن اصغرها، من اصغر وابسط السلع، كألعاب الاطفال الصغيرة ذات القيمة الزهيدة، نكتشف في النهاية انها وعلى صغرها وبسطاتها وسعرها الرخيص الا اننا نكتشف فيما بعد انها قنبلة موقوتة على الصحة.. مثل تلك الالعاب التي قيل انها تحوي مادة الرصاص المسرطنة وغيرها مما لا عد له ولا حصر.
بلدية دبي تنبهت إلى رقم تحسد عليه من أنواع الشامبوهات التي تم سحبها من الأسواق بعدما تبين أنها تحوي تركيبة تسبب السرطان، صحيح ان المسألة بررت على أساس ان الإصابة بهذا المرض الفتاك والخبيث لا تأتي عبر ذاك الشامبو الا بعد الاستخدام طويل الاجل، لكن في النهاية هو شامبو مضر بالصحة عاجلا ام آجلا.
سحبت البلدية أنواع الشامبو المسرطن وجزاها الله خيرا عنا انها تداركت الأمر بسرعة وحمتنا من شروره.. لكن هذا الامر لا يحدث للمرة الاولى، فكثير من الأدوية وكثير من المواد الغذائية المعلبة، وكثير من المستحضرات تمت مصادرتها من الاسواق بعد ان عمرت فيه عمرا طويلا ودخلت اجساد الناس أو تعاملوا معها..
اين الحلقة المفقودة؟ اذا كانت البضاعة الخارجة عن المواصفات تدخل وبكميات كبيرة فرجال التفتيش في حالة مطاردة دائمة وهم لا ينفكون يفاجئوننا يومياً بضربة من ضربات الخزف نتيجة ما يكتشفونه في الأسواق؟
كيف تمر مثل البضائع «المضروبة» في أسواقنا؟ لابد من وجود ثغرة تسمح لمتلاعبين بادخال «المضروب» والمغشوش من هذه البضائع الينا..المسألة هكذا بكل بساطة!! سدوا «هاي» الثغرة والسلام.
