تبدو الاستعدادات حثيثة لاستقبال الحدث الثقافي الكبير الذي تنتظره دبي في الرابع من مارس المقبل، الحدث الذي يعد انتصارا للشعر الإنساني بلهجات شعوبه وتعدد ثقافاته، فلجان مهرجان دبي الدولي للشعر في مؤسسة محمد بن راشد تعمل كخلية نحل وهي تجري اتصالاتها لتأكيد حضور الأسماء المشاركة من البلدان المختلفة التي تصل إلى 43 بلدا عربيا وأجنبيا.
أهمية الحدث تأتي من الوقت الراهن، ليطلق صوت الإنسان في شعره وإنشاده وبالتأكيد فان الشعر لن يحيد في هذا المهرجان عن هموم الإنسان والبشرية، فحينما تلتقي أصوات العالم تحت سقف واحد ستحضر هموم البشرية ووجهة نظرها، فلسفتها وحكمتها، ومن هذه النقطة فقط يكسب مهرجان دبي للشعر أهميته القصوى، ولحاجة ماسة لصوت غائر يأتي من أعماق النفس الإنسانية في ظل عولمة حولت الثقافي والإنساني والإبداعي إلى سلعة، والى حجر نرد في ألعاب القوة والسيطرة والظلم والألم والجراح..
من هنا يعول الكثير على الاصوات القادمة إلى منصات الشعر، فالشعر وحده الذي يهادن، وحده الأشد نشدا للحرية، ووحده الثائر في وجه الآلة وتشيؤ الإنسان، ووحده الفالت من عقال المراوغات والأكثر التصاقا بالحقائق.
في لائحة المشاركة المحلية يطرح مهرجان دبي قائمة من الأسماء تمثل تيارات وطيف الحركة الشعرية المحلية، وفي قراءة لأسماء القائمة التي تقول عنها لجنة المهرجان أنها أولية ومازالت قيد النمو والتغيير يلحظ ان هناك معادلة يراد الوصول إليها لتحقيق وجه التجربة الشعرية الإماراتية، مع ذلك مازالت أسماء غائبة بالرغم من الحاح تجاربها الشعرية وأهميتها..
واذا ما كانت المعادلة تقتضي الإنصاف بين شعراء النبط وشعراء الفصيح وشعراء الحداثة، فان الأسماء الغائبة هي التي تأتي في قائمة الحداثة حتى وان كان لها رمز أو رمزان، فان الجرعة لا تكفي.. فالإمارات ومنذ الثمانينات راكمت تجارب حركة لا يستهان بها تحت عنوان القصيدة الحديثة.
صحيح لا يمكن القياس على القائمة المطروحة والتي يقال إنها أولية لحين اكتمال صورتها كاملة، لكن نذكر لعل الذكرى تنفع، نذكر بأسماء مهمة جدا، أصوات رجالية ونسائية لها باعها الطويل في الحركة الحديثة للتجربة الشعرية المحلية، يجب الالتفات اليها والانتقاء منها بعناية فائقة..فالحدث عالمي وبؤرة الضوء عليه عالمية ونحتاج ان تكون الصورة التي ستبدو عليها تيارات الشعر المحلي كاملة. وبتشظيات الإبداع الشعري في كل الاتجاهات.
نفتح الحديث، نؤشر على هذا وذاك أمر مهم طالما انه يعنينا ان نحتضن حدثا عالميا وإنسانيا صرفا وسط تقلبات الجو وانفلات الإنساني من الإنسان.
