حينما لم تكن هناك أزمة مالية بقت أبواب القطاع الخاص موصدة أمام أبناء البلد وبناته من الباحثين عن وظائف وعمل، وصد هذا القطاع وربابنته المئات منهم عبر اعذار مدبجة بالشروح والمسببات والتي تفنن في صياغتها مستشاروهم، لكي يقنعوا الرأي العام وقبله الحكومة، بأن أبناء البلد ما زالت تنقصهم الخبرة والتخصص، وبقيت هذه الاسطوانة المشروخة دائرة لسنوات طويلة وحتى هذه اللحظة والأزمة المالية تعصف.
ثم سعت الجهود حثيثة من قبل الحكومة وغيرها من مؤسسات دعم الموارد البشرية من اجتياز هذه العقبة الحجة والتي هي اقبح من ذنب، عبر رصد مشاريع التدريب والتأهل وتحسين المحتوى العلمي في مناهج التعليم، وصرفت الحكومة المليارات من اجل هذا التطوير والدفع بمخرجات التعليم لكي تكون على مواصفات ومقاسات احتياجات سوق العمل، وبالرغم من ذلك تفنن حراس بوابة القطاع الخاص في صد أبناء البلد واحكام اغلاق البوابة أمامهم. وكان ذلك في عز النماء والطفرة، والفلوس فوق وتحت ربابنة القطاع الخاص.
وصار القهر قهرين، قوانين الاقتصاد ونظم الاستثمار تنفتح أمام هؤلاء، والوظائف وخيراتها ممنوعة على الأبناء. حارب ربابنة القطاع الخاص حرباً ضروساً ضد ادخال العنصر المواطن، برغم الشروط والاشتراطات، أربعة في المئة وكان خمسة في المئة، مع جملة إغراءات من الحكومة لتشجيع توطين الوظائف، إلا ان حراس السوق هؤلاء، وللأسف كثير منهم مواطنون، بقيت عقدتهم من الشاب المواطن عالقة في صدورهم.
في ذلك الوقت وحين لم تكن هناك أزمة، كان الوضع هو بهذه الشاكلة، فما بالنا اليوم والأزمة تقض المضاجع، وكل عينه على رصيده وخزنته، والشركات تعيد ترتيب أوضاعها لتتلاءم والظروف الضاغطة، بالتأكيد الوضع سيكون أشرس من ذي قبل.
هذه الأيام تثار قضية رأي عام حول مجموعة من الموظفين المواطنين العاملين في شركات بالقطاع الخاص تم تسريحهم من وظائفهم، تحت شعار استراتيجيات المرحلة الراهنة، والتعامل مع الأوضاع القائمة، وهذا حق مشروع لصاحب رأس المال الذي يديره وفق الظروف والمعطيات بغية تحقيق أرباح وتقليل خسائره، لكن التقصد بالتخلي عن المواطنين واحلال محلهم وافدين هو ما يثير الاستغراب؟
فهذا يعني ان الأمر لا علاقة له بتقليل العدد، بل الاستبدال والاحلال، ولنفترض ان السر في ذلك هو احلال موظفين اقل كلفة في الأجور من اجور الموظفين السابقين، الذين هم المواطنون، فلماذا لم يطرح هذا على الموظفين الأصليين؟ أليس من المنطق ان تذهب الأمور بهذا الاتجاه طالما ان الأمر ينطلق من مبدأ حسن النية؟
هذا ما فعلته بعض الشركات التي تقول انها مضطرة لتقليص اعداد موظفيها. هي لم تقلص، بل اندفعت إلى عملية احلال، وللأسف فإن هذا الاحلال يشتم منه رائحة مصالح لها علاقة بمسألة ابناء الجلدة الواحدة! وهو الأمر الذي نستنكره جميعاً، لأن المفاضلة في النهاية لا تقوم مطلقاً على عرق ولون وجنس، وإنما العمل.
ـــ
مواطنون ذهبوا بالأمس إلى وزارة العمل لحضور اجتماع يفترض بحضور مندوبين عن شركة قامت بالاستغناء عنهم، حضر الجميع وضربت الشركة الاجتماع عرض الحائط!
