هذا الموضوع ليس جديدا وسبق أن تناولته مرات عبر هذه الأسطر وفي مناسبات عديدة، وما زلت أصر على أهميته خصوصا وان كثيرا من الجهود تدفع إلى إبراز الثقافة المحلية التي هي ملمح من ملامح الهوية التي نريد لها أن تطفو إلى السطح وسط غيمة الثقافات المتعددة والثقيلة والتي تغلف الجو العام، وهي حياة الطلاب والطالبات في الجامعات والكليات، وما أكثرها وهي تنتشر في البلد، فهذه الحياة مليئة بالنشاط والأفكار والبرامج خصوصا في جانب النشاط الطلابي.

وفي اغلبه هو متشابك مع المجتمع وملتصق بهمومه ويمثل حلقة من حلقاته الواصلة بعضها ببعض.. فهذه المجتمعات الطلابية معزولة عن الظهور، إلا في أخبار تنشر هنا وهناك في الصحافة المقروءة، لكنها لا تظهر على السطح الإعلامي ولا يسلط عليها الضوء ولا تتماس مع الحياة التفاعلية في المجتمع. فالنشاط الطلابي في الكليات والجامعات معزول في حرمها وفي محيطها ومنكفيء على نفسه ومركون على جنب.

في كثير من البلدان يشكل النشاط الطلابي صلب النشاط المجتمعي على اعتبار أن مجتمعات الكليات والجامعات هي التي تنتج الكثير من الثقافي والابداعي والعلمي المفيد للمجتمع ولهذا تأخذ الأنشطة الطلابية مكانها في المجتمعات وبصورة واضحة.

ومجتمع الكليات والجامعات ليس حصرا على أفراده من الطلبة، لكن إلى جانبهم هناك المدرسون ذوو الخبرات الاكاديمية والذين بدورهم يسهمون في التفاعل والتعاطي مع الظواهر المجتمعية، ومن خلال هذا الاشتباك الطبيعي يصبح لهذه الاكاديميات العلمية دور بارز ومؤثر في المجتمع ويحدث التواصل الحقيقي الذي ينشده الجميع.

في مرات سابقة كتبت عن تجاهل وسائل الاعلام وبالذات المرئية عندنا عن فتح نوافذ على منجزات وأنشطة الحياة الطلابية في الجامعات والكليات، فلا يوجد لدى محطاتنا وقنواتنا الفضائية برنامج يطل على الجامعي ويعزز صورة التفاعل! وهذا أمر غريب باعتبار أن المحطات الفضائية وهي ترسم سياسات التوجه تضع في الاعتبار جميع شرائح المجتمع، وطلبة الجامعات شريحة لا يستهان بها، ولايستهان بحجم ما تنتجه. فلماذا هذا التجاهل؟ وان لم يكن تجاهلا فلماذا لا تكلف المحطات التلفزيونية نفسها بالالتزام تجاه هذه الشريحة؟

صورة الوطن الحقيقية هي انعكاس لتفاصيل حياته التفاعلية التي لا يستثنى منها جانب، وفي التوجه نحو الثقافي باعتباره المنجز الذي يستحق البروز لتدعيم حضور الهوية يدفع بالضرورة إلى الاهتمام بالتفاصيل والجزئيات، على الرغم من أن شريحة الطلبة الجامعيين ليسوا في خانة الجزئيات!!.

mhalyan@albayan.ae