بلا شك أن قرار دمج الطلبة من أبناء الوافدين ونقلهم للدراسة في المدارس الصباحية مع أخوتهم الطلبة المواطنين بناء على أوامر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم ستكون له مردودات ايجابية كثيرة ليس فقط على صعيد حل مشكلة الطلبة الوافدين الذين عانوا مع أولياء أمورهم من الدوام المسائي، وبقائهم في منازلهم في الفترة الصباحية في غياب الأهل، والارتباك الذي ينتج عن هذا الوضع لأسرهم.

ولكن مردود هذا القرار الحكيم سيكون له آثار ايجابية كثيرة على البيئة الاجتماعية التي ستتشكل في المدارس الصباحية حينما تعود إلى ما كانت عليه في سابق عهدها ومنذ انطلاقة التعليم النظامي في الدولة، وسيكون المردود كذلك على البيئة التنافسية في الدراسة وهي امر مطلوب.

كما ستوفر مساحات واسعة للاندماج والانصهار بين أبناء الأسر العربية وأبناء البلد ولا يخفى على احد فوائد هذا الاندماج الذي يعزز الروابط بين الأخوة في الدين واللسان والتاريخ والحضارة. ففي ظل التركيبة السكانية الحالية وما تفرضه علينا من تهديد في الهوية والأصالة العربية يصبح مثل هذا القرار الحكيم احد روابط تدعيم الهوية العربية التي هي أساس هام في الهوية الوطنية. فنحن نحتاج هذه الألفة أكثر من أي وقت مضى.

ثم ان خلق بيئة تنافسية عبر عودة الطلبة العرب إلى المدارس الحكومية كان في يوم ما احد الحلول المطروحة على قائمة تطوير التعليم بعدما لوحظ غياب التنافس وتدني مستويات النجاح. نحتاج فعلا إلى هذه الألفة، ونحتاج إلى هذا الحس العروبي الذي يؤلف بين قلوب الشباب العربي حتى ولو كان ذلك في مدارس نظامية.

جيلنا الذي تعلم في مدارس كانت بيئتها عربية صرفة يوم كان كل فصل في مدرسة يمثل جامعة دول عربية مصغرة يدرك أهمية هذا الاقتراب، ومن هم من ذاك الجيل لهم اليوم اصطحاب وصداقات عمر وعمل أيضا مع زملاء عرب لهم جاوروهم في مقاعد الدرس، ثم ان عدداً كبيراً من العرب الذين يعملون اليوم في مراكز وظيفية قطاعات العمل الاتحادية والمحلية كان كثير منهم تعلموا في مدارس الدولة، وصاروا منا وصرنا منهم، يحملون همنا ونحمل همومهم ومنهم من اندمج اندماجا تاما وصار يتمثل ثقافتنا وتقاليدنا الشعبية، وكثير منهم صار يعتز بلبس الغترة والعقال والكندورة. كلنا ما زلنا نحتفظ بصور لهم في البوماتنا..نضال الفلسطيني، اياد السوري، مصطفى المصري وغيرهم..

قرار صائب وحكيم، ومكرمة لها أبعادها الاجتماعية الشاسعة والمهمة، إضافة إلى أنها فعلا ستزيح هما كبيرا يعانيه الطلبة العرب من جراء الدراسة المسائية التي كانت تعاني من نواقص كثيرة وأهمها التوقيت وإرباك حياة الأسرة.. شكرا جزيلا سيدي.

mhalyan@albayan.ae