قبل سنوات جميعنا كان يقول ان إعلامنا المحلي خصوصا في جانبه المرئي يحتاج إلى إعادة نظر في توجهاته وفي علاقته بالبيئة المحلية وثقافة المكان، وكنا كثيرا ما ننتقد صورة هذا الإعلام الذي يرحل عبر الأثير إلى جهات العالم ولا يمس هويته الا في القليل والنادر، وكنا نلاحظ غياب الوجوه الإعلامية المحلية عن شاشاته، وكنا نلاحظ غياب النشاط والتفاعل الداخلي ومنجزات قطاعات المجتمع، وكنا أيضاً نتندر ونقول لو اننا رفعنا الشعار عن شاشة التلفزيون لما عرف احد ان هذه القنوات تأتي من الإمارات.
بالأمس احتفلت مؤسسة دبي للإعلام بنجاحات موظفيها في حفل التكريم الذي أقامته، وكان باديا كل الفرح والشعور بالنجاح على الوجوه. تغير الحال والوضع وأصبح اليوم لدينا قنوات تلفزيونية فضائية تنطق برائحة البلد وبهوى ثقافتها، بل وصل النجاح إلى تحقيق مستويات عالية وواسعة من المشاهدة والاستماع ليس على الصعيد الداخلي فقط ولكن بعبور الحدود والاستحواذ على نسب مشاهدة على نطاق العالم العربي والقاري، وحققت المؤسسة خلال العامين الماضيين أعلى نسب في أرباحها، ووازنت بين رضى قطاعات المشاهدين، فصار لدينا إعلام مرئي يحمل هويتنا وصورتنا إلى جهات العالم ويعرف بنا.
نجحت المؤسسة عبر فضائياتها في تكريس الثقافة المحلية والخليجية والعربية، مثلما نجحت في إطلاق الوجوه الإعلامية المحلية الشابة وإعطائها فرصة الظهور والتعبير والإبداع، وهذا لم يتأت الا عبر سياسات رسمتها إدارة المؤسسة وعبر استراتيجية واضحة هدفها الرقي بإعلام دبي لكي يوازي النهضة الشاملة التي تشهدها المدينة.
تحقق هذا النجاح على يد الشباب من أبناء البلد، وتحقق هذا النجاح لأن استراتيجية الإدارة تبنت مسألة إعطاء الفرص وطرح الثقة، واعتماد برامج وورش التدريب واستيعاب المواهب وتدعيمها، ثم الانفتاح على الأفكار التطويرية وعدم الركون إلى قواعد ثابتة لا تتبدل ولا تتغير. فهذه الخلطة السحرية هي دائما ما تدفع إلى التجديد والتي عادة ما تدفع إلى اكتشاف الطاقات، وهي البيئة الأصلح لثمرة النجاح.
في مقر المؤسسة وبين دهاليزها وممرات المكاتب يمكن للزائر ان يلمح كل عوامل النجاح التي تلمسها كواقع حقيقي ومتحقق حينما صار الرهان على ابن البلد..ابن البلد يحتاج للثقة والدعم وهو الأقدر على صناعة إعلام بيئته ومكانته، ولأنها صناعة لا يمكن استيرادها من الخارج.
