مازالت هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية «تحوص» منذ سنوات طويلة بقائمتها على أبواب الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية والمحلية بحثا عن وظائف لمواطنين ومواطنات يحملون شهادات من الثانوي إلى درجة الدكتوراه، وهذه القائمة لم تتزلزل إلى اليوم ولم تنقص، فهي تربض مثل «الياثوم» على صدر الهيئة، فيما تحاول هي من جهتها ان تستجدي الوظائف لها هنا وهناك عبر المناشدات والمخاطبات والواسطات ومعارض التوظيف. سنوات طويلة ولم تستطع تنمية ان تهزم الحال، وهي بذلك تبدو مهزومة أمام المراوغات التي تواجهها، برغم كل الجهد الذي تبذله.

تم الحديث طويلا عن صد القطاع الخاص لمحاولتها فتح الباب وفتح خيرات هذا الباب لأبناء الوطن، ولكن الأحاديث تلك والتي مازالت إلى اليوم مستمرة مازالت أيضاً تبدأ وتنتهي من حيث بدأت، فيما يشبه الدوران في حلقة مقفلة ومفرغة، فهذا القطاع موصودة أبوابه ونوافذه والكل يعرف كيف ولماذا.

لكن ألم يحن الوقت للسؤال عن «معضلة» تنمية وحيرتها طيلة السنوات الماضية؟ ألم يفكر احد في أن وجود أكثر من 12 ألف مواطن ومواطنة عالقون أمام بوابات التوظيف، هو امر خارج حدود المنطق في بلد مازال يستقبل الراغبين في العمل لديه من الخارج وبمئات الآلاف، بل الملايين؟

هل يعني هذا ان لا احد يريد ان يوظف هؤلاء بالذات؟ لا الوزارات ولا المؤسسات ولا الدوائر؟، إذا كان الأمر كذلك فليطلب من تنمية ان تصفي قوائمها منهم، وان تلقي بملفاتهم في اقرب حاوية للنفايات، لكي تبدأ الرحلة من جديد مع أسماء جديدة وقائمة أخرى. أما إذا كنا بالفعل يعنينا أمرهم، وهذا حقهم المشروع الذي يكفله لهم الدستور، فلماذا تعاظمت أزمتهم ومر عليها كل هذا الزمن؟

تنمية ليست وحدها في الأزمة، فهناك برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية ودائرة التنمية البشرية بالشارقة، وكلها ملاجئ توظيف يلجأ إليها الشباب والشابات والباحثون عن عمل من أصحاب الخبرات السابقة..

المثير ان هذا الوضع قائم عندنا، هنا في الإمارات، هذا البلد الذي لا يخلو شبر فيه من وظيفة وعمل، والمثير أكثر انك تتلفت حولك، وأينما وليت وجهك تجد مئات الوظائف في الوزارات والمؤسسات والهيئات الاتحادية والمحلية مشغولة من قبل غير المواطن، وتقول في نفسك؟ لماذا لا يكون في هذا المكان ابن البلد؟ هل هذه الوظيفة تحتاج إلى شهادة من وكالة الفضاء «ناسا»؟..

مؤخرا حملت تنمية خبرا هو انتصار بالنسبة لها. بعد أن تم وعدها بتوظيف 5 آلاف مواطن.. تخيلوا.. انتصار!!

mhalyan@albayan.ae