يعود الطلبة اليوم إلى مقاعد الدرس، إلى الكتاب والقلم والسبورة في الرحلة الدراسية الثانية من العام الدراسي، وزارة التربية استبقت الانطلاقة بسلسلة من التصريحات تضمنت استعداداتها وتهيئة البيئة لهذه الانطلاقة وحثت إدارات المدارس والمعلمين والمعلمات على العناية الفائقة بالمخرجات وذكرت بسعيها الدؤوب لاستكمال ما تبقى من استراتيجية تطوير المناهج، الطلبة العائدون من إجازة الاسترخاء سيكون عليهم كسر الروتين لاستعادة الهمة والتقرب إلى كتاب الدرس وممارسة تعاطي المعلومات العلمية والأدبية، حيث الكسل والسهر سيكونان عبئاً ثقيلاً خلال الأيام الأولى لكي تعود العجلة إلى دورانها الطبيعي.
لم تترك تصريحات الوزارة وأقسامها لا شاردة ولا واردة إلا وتناولتها، ابتداء من وسائل النقل ومروراً بتوفير الكتب الجديدة وانتهاء بتنظيف المدارس وصيانته مفارقها، وقبلها جملة من الترتيبات تمس عمل طواقم التدريس.
أما نحن الآباء وأولياء الأمور فستبدأ رحلاتنا إلى الأسواق والمكتبات لتوفير المستلزمات من ألبسة وقرطاسيات وستسرع الوتيرة بعد يوم أو يومين حينما تبدأ طلبات المدرسين والمدرسات، وهي الحياة الطبيعية التي نمارسها لتنفيذ واجباتنا تجاه ابنائنا وبناتنا.
ما نأمله بعد انقضاء تجربة الفصل الأول وتجربة الوزارة لأساليبها الجديدة في نظام الاختبارات التي شملتها خطة التطوير، وأنظمة التدريس، ان يكون الطلبة ومدرسوهم قد دخلوا في اطار (الفورمة) الجديدة، وان التجريب أوالمفاجأة به قد اخذ زمنه الطبيعي في الفصل الأول، وان الفصل الثاني سيسير من دون ارتباك لا على صعيد المدرسين ولا على صعيد الطلبة، باعتبار ان الفترة الأولى كانت كافية لاستيعاب الجديد.
ونحن الآباء وأولياء الأمور معنيون بهذا أيضاً، فيفترض اننا استوعبنا الإيقاع الجديد، وان علينا ان نشيع مزيداً من الارتباك بين أبنائنا بقدر ما نذهب معهم في معية التحولات، ولكن بمثل ما نوصي أبناءنا وأنفسنا بضرورة الاستيعاب نأمل من الوزارة ان لا تقدم لنا مفاجآت جديدة في الفترة الثانية من الفصل الدراسي، فلهذا الحد يكفي هذا العام على الأقل، ومن المهم ان يتشرب الطلبة والمدرسون وأولياء الأمور بشكل جيد القفزات الأولى في التطوير، واذا ما تبقى باق فلا ضير في تأجيله إلى حين.
فما اخذ على الوزارة هو سرعة القفزات التطويرية في المرحلة السابقة، والتجريب والتصحيح وإعادة التجريب، الأمر الذي أدى إلى ارتباك واضح، وما نقوله هذا لا يقلل من أهمية تلك القفزات التطويرية والمهمة واللازمة، بقدر ما ينادي بترشيدها على اعتبار ان طلبتنا نالهم ما نالهم عبر سنوات مضت من تجارب.
أمر آخر، متابعة مدارس التعليم الخاص، وان خرجت من يد الوزارة حولها علامات استفهام كبيرة، نأمل ان تعود السيطرة للوزارة على الأقل في الخطوط والأطر والعامة، لأن الفلتان ما زال قائماً.
