خلال ثلاثة أيام فقط كشفت لنا شرطة الشارقة عن أربع عصابات خطرة، اثنتان منها تتاجران في المخدرات بجلبها من الخارج، واثنتان منها تتاجران في الخمور، وقد نشبت بين الأخيرتين معركة بالسلاح الأبيض أدت إلى وفيات وجرحى، وخلال الأيام الثلاثة الماضية كشفت لنا شرطة دبي أيضاً عن إحباط كمية كبيرة من مخدر الهيروين مدسوس في أكياس لوز.

وقد اعترف المتهم الذي جلب هذه الكمية الخطرة من المخدرات، انه جلبها لأشخاص يفترض انهم سوف يستلمونها منه، أي أن التشكيل تشكيل عصابي هناك من يرسل وهناك من يقوم بالتوصيل وهنا من يستقبل هذا الخطر الداهم، عناصر هذه العصابات الأربع كلها من الآسيويين الذين يملأون اليوم الشوارع والحواري والبيوت!!

المجمعات السكنية المكتظة بهم هي بؤر لتوليد مثل هذه الجرائم وتوليد العصابات، والبيوت المستأجرة والتي يحتشد فيها المئات في مساحات وغرف ضيقة ويختلط بها الذكور والإناث، هي البيئة الخطرة التي يكشف عنها الواقع عبر العديد من الجرائم.

هذا الوضع يستحق مئات من علامات الاستفهام، حول أمن المجتمع، إن ثقافة الجريمة وثقافة تشكيل العصابات ليست من ثقافة مجتمعنا ولا بيئتنا الهادئة الآمنة، ولم نعرف في حياة المكان وتاريخه مثل هذه الجرائم، لكن ها هي تفرض وجودها علينا وتفرض خطرها وتفرض الأسئلة عن حال المستقبل الذي سنؤول إليه؟

عصابتا الخمور التي كشفت عنها شرطة الشارقة وما حدث بين أفرادها من حرب بالسلاح الأبيض من أجل فرض السيطرة على أمكنه بيع الخمور، كنا نشاهدها في الأفلام الهندية لكنها ها هي تتشكل وتتجسد أمامنا واقعاً وبيننا؟

لا تعليق.. لكن لنقرأ كلمات هذه التصريح بدقة وهو تصريح للمقدم يوسف موسى النقبي مدير إدارة البحث الجنائي بالشارقة، حيث يقول: هذه القضية والقضية المشابهة التي كشفت عنها مؤخراً شرطة دبي تدعوان إلى التفكير بصورة جادة في المخاطر الأمنية التي أصبح ينطوي عليها تكدس العمال في بعض المواقع المخصصة لسكنهم ما أصبح يشكل بؤراً لتفشي الجرائم بمختلف أنواعها .

مثل تجارة المخدرات والدعارة وتجارة الخمور التي ترتبط بالعديد من الجرائم الأخرى، محذراً من تفاقم الوضع في هذه المواقع إلى درجة يصعب السيطرة عليها مع ظهور عصابات تضم هذه الأعداد الكبيرة من الأشخاص الذين يتورطون في ارتكاب الجرائم خاصة مع وجود أعداد كبيرة من المخالفين الذين أصبحوا يجدون في هذه المناطق ملاذاً آمناً للاختباء وارتكاب مختلف الجرائم والمخالفات.

كلام وتحذير المقدم النقبي يستشعره أبناء البلد كافة، وهو عين الحقيقة التي يبدو أن البعض يتجاهلها أو يغض الطرف عنها، نحن في خطر وأمننا الداخلي في خطر ولا مجال للهروب من مواجهة مثل هذه الحقيقة!

mhalyan@albayan.ae