تنتظر الناس هذه الأيام أن تنخفض أسعار المواد الاستهلاكية، وان تنخفض إيجارات الشقق والمباني، وان تنخفض مواد البناء وبشكل عام أن تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي وان تلوي الأزمة المالية العالمية رقبة التضخم لتعيد الأسعار إلى عقلها. والأحاديث لا تنقطع في المجالس والتجمعات، حتى تلك التي تخطف خطفا في الممرات.
الجهات المختصة تصرح هذه الأيام عن نسب تخفيضات في الأسعار، والناس يقولون أنهم لا يلمسون تجاوبا على ارض الواقع، فالحيرة اليوم بين ما يتردد من طرح نظري وبين ما يتكشف عمليا. فالخبز الذي أعلن عن خفض سعره 25 بالمئة ما زالت المحال تبيعه بالتسعيرة المتضخمة، فهل التخفيض طال سعر المصدر، المخبز فقط، وترك الأمر مفتوحا واختياريا لمحال البيع؟ أم أن تجار المفرق مازالوا يمارسون تلاعبا في الأسعار وما زالوا يرفعون أنوفهم في السماء رافضين التنازل؟ وهل المتابعة والمراقبة تغطي السوق بكامله؟ أم إن الأمر يقتصر على عينات، يتم اختيارها مع العلم أنها تقوم بالتخفيض؟
الناس تستغرب أمر التصريحات والتقارير التي تؤشر إلى انخفاضات في الأسعار والتي تمنيها بحال من الرخاء، مثلما تستغرب خلاف ذلك على ارض الواقع..بنايات كاملة فارغة أسعار الوحدات السكنية فيها ما زالت تحافظ على تضخمها وتتمسك به وتشد عليه بالنواجذ، ووكلاؤها ومديرو المكاتب التي يديرونها يقولون بالحرف الواحد: إنهم يداومون في مكاتبهم طوال النهار وأطراف المساء دون أن يستقبلوا زبونا واحدا؟ احدهم ونقلا عن زميل ثقة اعترف بأن مكتبه اجرى تخفيضين خلال الشهرين الماضيين على أسعار الشقق في البناية التي يتولى إدارتها ولم يتقدم احد..
زميلي هذا نصح صاحبنا خفضوا أكثر شجعوا الناس، فرد عليه إذا خفض غيرنا سنخفض؟ وهذا يعني انه هناك قابلية للتخفيض والاقتناع بمبلغ فيه ربح معقول وليس مغالى فيه، ويعني أن هؤلاء يستطيعون أن ينزلوا السلم أكثر من درجة بعدما رفعهم التضخم والأسعار غير الحقيقية إلى قمة الجبل.. ومن هذا المقياس بإمكاننا إسقاط العملية على كثير من الأمور التي يسهل إرجاعها إلى أوضاعها الطبيعية..
ومثلما يشعر المستهلكون أن التجار يتآمرون عليهم عبر التمسك بالأسعار المتضخمة بالرغم من انخفاضها وانتكاسها في المدى العالمي، فان المستهلكين يتآمرون على هؤلاء التجار عبر الانتظار قليلا، ونسمع هذا الكلام همسا وجهرا عند المستهلكين.. «اصبروا عليهم أخيراً بيتراكضون وراكم»!! بس اصبروا.. الأزمة شغالة!
