لسنوات طويلة بذلت إدارة التراث ببلدية دبي جهودا جبارة لإعادة وتأهيل بيوت منطقة البستكية، ولقد نجحت في النهاية عمليات الترميم في إعادة بهاء البيوت المتراصة فيها، وكانت حصيلة هذه الجهود هي عودة هذا الحي الذي يضم العشرات من البيوت بتفاصيلها المعمارية الجميلة وبلونها الطيني الذي يكتنز روح وصور الماضي إلى الحياة، ولتحضر أمام مشهد المعمار الحديث مشاركة في الوجود ومذكرة بصفحات من التاريخ المحلي.

هذه البيوت تحول بعضها من خلال استثمارات متنوعة إلى جاليرهات للفنون التشكيلية، ومطاعم وسكن ومقار لشركات ومؤسسات خاصة وعامة، كما شهد الحي العديد من الفعاليات الثقافية والفنية المتنوعة وزارته العديد من الحملات السياحية، لكن بقت الطاقة الاستيعابية لهذا الحي الكبير تحتاج إلى المزيد من التفعيل وإعادة الأحياء.

حيث بقى بعضها مقفلا على كنوزه وجمالياته من المعمارية وروح الماضي الذي يشهد على صفحة من صفحات التاريخ لمدينة دبي. التغلب على عدد البيوت التي بقيت مقفلة والساحات والأزقة الضيقة الصامتة إلا من مارة نادرين.

مؤخرا تم إحالة حي البستكية إلى مؤسسة دبي لإدارة وتنظيم الفعاليات التي أعلنت عن سلسلة من الأفكار لإعادة ملء الفراغ فيما تبقى من هذا الحي التاريخي وذلك عبر إنشاء سوق أسبوعية يهدف إلى احياء التراث، ودمج جماليات البستكية في حياة الناس وجعل المنطقة نابضة بالحياة.. سوق السبت واحد من هذه الأفكار الجميلة التي اعتمدتها المؤسسة، وهو بلا شك سوف يدفع إلى المزيد من الحركة في تلك الممرات والساحات التي يتمتع بها الحي التاريخي..

وما يثير التأمل فعلا وما يدفع كثيرا نحو التفاؤل بتميز هذا الحي هو أن الفكرة الرئيسية لحملة دعم إعادة الحياة إليه هي المزواجة بين مفهوم التسوق والسياحة وربطهما بالتراث والثقافة، فإذا ما تعددت الأنشطة في هذا الحي الجميل الموشى بعبق الماضي والتاريخ بين التسوق وهو العامل الجاذب الأهم وبين المشاريع التي تستهدف الثقافي والفني والتراثي والتي من خلالها تتبلور ملامح الهوية وأصالتها فإن هذا التكامل بلا شك سوف يجعل التجربة مميزة وستعود بالحي إلى حاضره وبشكل يدعم الثقافة المحلية التي هي بلا شك هدف كل زائر وغريب على البلاد..

فهذا الآخر الذي يأتينا من بعيد يندفع بتلقائية إلى اكتشاف ثقافة أهل البلد وهذا هو الأهم.. شيء مفرح ويستحق الالتفات إليه.

mhalyan@albayan.ae