نحتاج من اجل صون ثقافة أطفالنا إلى تعزيز الثقافة المحلية، ثقافة الهوية الوطنية، ثقافة العادات والتقاليد الأصيلة وانتقاء ما يهم وما يفيد من الثقافات المتعددة التي تحيط بهم. والمسرح قناة من القنوات المهمة التي تمتلك قدرة على التأثير.
بالأمس انتهت فعاليات مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في دورته الرابعة، هذا المهرجان الذي ارتأى عدد من المسرحيين وقبل أربع سنوات أهمية توظيف المسرح كفن لتدعيم ثقافة الطفل ونشر الوعي بالاتكاء على قدرته على جذب الأطفال والتعامل مع مداركهم ومعارفهم فقاموا بتقديم فكرة إقامة المهرجان ودفع الفرق المسرحية الأهلية المنتشرة في الدولة إلى الاهتمام بمسرح الطفل..
وقد تبنت جمعية المسرحيين بالدولة تنظيم هذا المهرجان بدعم من دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، ومن ثم تدخلت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على خط الدعم، إلا أن هذا المهرجان وبالرغم من اشتراك ثلاث جهات في دعمه وتسيير أعماله ما زال يعاني من شح إمكاناته المادية، فالدعم الذي تتعاون عليه الجهات الثلاث ما زال دون الطموح، خصوصا وان المهرجان وبعد أربع دورات متوالية له قد أثبت وجوده واجتذابه لقطاع كبير من جمهور الأطفال، وما زالت الفرق المسرحية التي تتصدى لإنتاج مسرحيات موجهة للأطفال تعاني من شح الإمكانات والدعم، ومن المعروف أن العروض المسرحية الموجهة للأطفال تحتاج إلى تقنيات فنية عالية والى ميزانيات كافية لتحقيق نوع الإبهار المطلوب والنصوص المسرحية الجيدة.
الطموح الذي يحمله مهرجان الإمارات لمسرح الطفل كبير والقائمون عليه تتملكهم رغبة قوية في أن تتسع دائرة عروض هذا المهرجان لتشمل كافة إمارات الدولة ومدنها، بدلا من انزواء عروضه في مكان واحد، كما تطمح الفرق المشاركة إلى تجويد أعمالها المسرحية ودعمها بالتقنيات الحديثة إلا أن كل هذه الطموحات تتحطم على صخرة العجز في الإمكانات المادية.
في الدورة الجديدة لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل والذي اختتمت فعالياتها مساء أمس بمعهد الشارقة للفنون المسرحية ازداد عدد الأعمال المسرحية والفرق المسرحية المشاركة، لكن هذه الزيادة، وكل هذه الجهود لن يتم استثمارها الاستثمار الطموح في ما بعد المهرجان طالما بقت ميزانية هذا المهرجان فقيرة والى هذا الحد.. المهرجان يتوجه للطفل ولدعم ثقافة الطفل، وفي كثير من عروض هذا المهرجان هناك أعمال مسرحية تحمل قيما ومفاهيم مهمة في ثقافة الطفل، وبدلا من أن تتحطم أحلام هذا المهرجان الذي يعبر إلى سنته الخامسة العام المقبل، وتتكسر أشرعة المسرحيين المهتمين بعروض مسرح الطفل لابد من وجود مبادرات دعم تعزز دور هذه العروض ودور المهرجان ولدينا في الدولة جهات ومؤسسات عديدة تعنيها ثقافة الطفل، فلماذا لا تمد هذه المؤسسات يد العون لهذه الفكرة الرائعة والمشروع الرائد؟
