تطالعنا الأخبار الصادرة من إدارات الجنسية والإقامة في مختلف الإمارات بين فترة وأخرى بإحصائيات عن الإعداد التي يتم ضبطها من مخالفي قوانين العمل والإقامة غير المشروعة في الدولة. هذه الإحصائيات تكشف نقطتين هامتين، الأولى إن أجهزة التفتيش تنشط بشكل غير عادي من اجل تنظيف البلاد من الخارجين والمتجاوزين لقوانين العمل والإقامة وهذا يبشر بالخير لأن العيون مفتوحة وبشكل جيد وأن الأجهزة الرقابية تعمل بوتيرة جيدة لإصلاح خلل نعاني وتعاني منه البلاد..

أما النقطة الثانية فان أرقام المخالفين التي تتكشف بين فترة وأخرى تشير إلى أن البلاد ما زالت تتعرض لموجات من المخالفين الذين يأتون عبر التأشيرات باختلافها، ويتبين أن القصد ليس زيارات لسياحة أو لمهمات عمل أو زيارة أقارب، ولكن نسبة كبيرة تأتي بغرض الاستقرار والبحث عن العمل، ويتبين أيضا أن هناك من يتخلص من عماله ومن موظفيه بتركهم في البلد حتى وهم مخالفون لقوانين الإقامة. فهناك من يتقصد ذلك، وهناك بيئة تتربى فيها هذه النوعية من السلوكيات..

نقول انه من الملاحظ أن أجهزة التفتيش بدأت تعمل بصورة مطردة لضبط شارع العمل وتصحيح أوضاع الإقامة وردع المخالفين، ومع ذلك فإننا نحن أيضا كأفراد في المجتمع علينا أن نبدي اهتماما وتعاونا مع أمر يعتبر في غاية الأهمية لأنه يتعلق بأمن المجتمع الذي نعيش فيه، ولا نقبل أن يكون من بينه من هو خارج عن القانون.

بالأمس نشرت الصحف خبر الإحصائية التي كشفت عنها إدارة الجنسية والإقامة في الشارقة والتي أعلنت عن ضبط 6165 مخالفا خلال العام 2008، وهذا الرقم له أرقام متقاربة منه أعلنتها وتعلنها بقية إدارات الجنسية والإقامة في بقية الإمارات.. والإحصائية ذيلت بتصريح للعقيد الدكتور ساحوه مدير إدارة الجنسية والإقامة بالشارقة يشير فيه إلى أن هذا العدد يدل على وجود نقلة نوعية في الحملات التفتيشية، كما أشاد بدور جمهور المتعاملين ومن تقدموا بالإبلاغ عن المخالفين، الأمر الذي ينم عن ارتفاع الحس الأمني ويؤكد وجود فكرة الشرطة المجتمعية التي بدأت تؤتي ثمارها حسب تصريح العقيد ساحوه..

ومن هذا المنطلق نقول إن الأمر يتطلب أيضا جهودا اكبر من جهة التعاون خصوصا من قبل أفراد المجتمع.. بالامتناع عن تمهيد البيئة التي تعزز مخالفة القوانين وتترك مساحة سهلة لهؤلاء المخالفين.. ولا بد من اتباع سياسة تجفيف منابع هذه المخالفات عبر مزيد من الإلزام لمكاتب السياحة، والعمل على ردم الفجوات التي ترشح منها الظاهرة لأنه طالما أن الظاهرة باقية، فان هذا يعني أن هناك من يتجرأ على المخالفة أو التمهيد لها.

mhalyan@albayan.ae