لا يخفى على أحد أن عبء الازمة المالية العالمية سيكون حاضرا في العديد من المشاريع، خصوصا تلك التي مازالت على الورق، والتي لم تبدأ تتشكل فعلا على أرض الواقع، ونعلم ان العديد منها سيطالها التقليص في العدد وبالتالي العديد من الأفكار سينالها التأجيل، وبالتأكيد سيكون هناك أولويات للأولويات والضرورات الملحة ستكون في المقدمة، وما هو لا يؤثر في الوقت الحاضر سيكون مصيره التأخير لحين عودة المياه إلى مجاريها وبنسبة تدفقها التي تحيي الآمال وتحقق الأحلام.
لكن نبقى بحاجة إلى دقة وشفافية وحساسية عالية لتفنيد الضروري الملح من الضروري الذي يقبل التأجيل، خصوصا في مسألة ما يخص المتعلق بنواقص في الجوانب التي لها علاقة بالتنمية البشرية. فالعقار والمبنى يمكن تأجيله، لكن لا يمكن تأجيل ورشة تدريب أو تأهيل مثلا، وتأجيل بناء مشفى جديد قد يكون مبررا أكثر من تأجيل إكمال نواقص مشفى لا يزال يعاني من نواقص..
ولن نفكر عن الحكومة وهي التي تمتلك أجهزة قياس يفترض أنها دقيقة لما نحتاج في المرحلة الحالية وما يمكن تأجيله..لكننا بالفعل بدأنا نسمع نبرة تقليص هنا وهناك، وهناك وشوشات بأن هذا تم تأجيله وذاك لم يبت في أمره للآن والخشية أن تحلو للبعض هذه النبرة فتصبح واقعا، خصوصا أولئك الذين يعضون على الدرهم عضا.
نقول إن تأجيل مبنى قد يكون مبررا، لكن تأجيل ما يدعم ويعزز التنمية في البشر وتأهيل الكوادر لا يمكن التغافل عنه ولا يمكن ضمه إلى بقية القوائم المؤجلة..الجانب الثقافي هو الآخر تدور حوله بعض الاقاويل. من أن آلة التقليص ستطال موزناته، ودعم النشاط الثقافي هو لب وصميم عمليات التنمية البشرية، بل هي على رأس القائمة..
فاذا ما كان هناك تأجيل في بناء مكتبة، او مبنى مركز، أو توريد مستلزماتها عبئا وسيضم إلى توابع الأزمة المالية، فإن تقليص الدعم للأنشطة الثقافية والفنية لا يبرر، على اعتبار أن هذه المناشط هي في صميم حياة المجتمع، وهي رئة أفراده التي يتنفسون من خلالها.
بعض المناشط الثقافية نغالي في تموليها لإكسابها زوائد خارجية، وبعضها نضن عليه وتتقيد أطرافه بشح الموازنات، والتوازن والتعامل مع الأمر بشيء من التدبير الاقتصادي الذكي، قد يخلصنا من الصرف على الزوائد ويعين الحلقة الأضعف على البقاء..
