خلال الآونة الأخيرة صدرت تصريحات عن مسؤولين عسكريين روس، حول خطة تضعها قيادة القوات البحرية الروسية، لنشر قطعاتها فى البحر المتوسط وبحر العرب وخليج عدن، وكشف المسؤولون عن أن روسيا تؤسس قواعد لقواتها في موانئ عربية منها طرطوس وطرابلس وجزيرة سقطرة اليمنية خلال السنوات القادمة.

وجاءت تصريحات الجنرال اناتولي نوغوفيتسين نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية التى أشار فيها إلى أن روسيا تبحث مع بعض الدول الأجنبية إمكانية إيجاد قواعد لتأمين تواجد القطعات البحرية الروسية بشكل منتظم في بحار بعيدة لحماية مصالح روسيا ، لتؤكد صحة ما نشر حول الخطة المذكورة.

وقد حرصت هيئة أركان القوات البحرية على نفي هذه المعلومات على لسان مساعد القائد العام للأسطول البحري الحربي الروسي لشؤون الإعلام العقيد البحري إيغور ديغالو.

إلا أن هذا لا يعني عدم التفاوض مع اليمن وسوريا وليبيا حول توفير هذه الإمكانية. حيث اقترح الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على رئيس مجلس الشيوخ الروسي سيرغي ميرونوف خلال لقائهما فى صنعاء توفير القاعدة للبحرية الروسية في بلاده. كما أن موسكو توصلت لاتفاق مع دمشق على استخدام القاعدة الروسية المتواجدة في ميناء طرطوس كمحطة تموين لقطع الأسطول الروسي.

والأهم من ذلك أن هيئة الأركان الروسية أعلنت أكثر من مرة عن أهمية توفير نقاط ارتكاز البحرية الروسية في البحر المتوسط لتمكين البحرية الروسية من تتبع تطورات الوضع في منطقة الشرق الأوسط المتفجرة. إلا أن العائق لتنفيذ هذه الخطة، خاصة في ظل الأزمة المالية العالمية هو توفير مصادر تمويلها، لما تحتاجه من نفقات كبيرة، لذا يمكن أن تكتفي روسيا مؤقتا باستخدام هذه المواقع كمحطات تموين لتزويد قطع الأسطول الروسي بالوقود والأغذية والذخائر خلال دورياتها في البحر المتوسط وخليج عدن.

وتبين التجربة وتاريخ البحرية الروسية خلال السبعينيات من القرن الماضي أن تواجد الأسطول الروسي في البحر المتوسط كان العامل الحاسم في تقليص مساحة الحروب والصراعات العسكرية وسيادة الأمن في المنطقة، حيث كشف الأميرال الروسي المتقاعد فالنتين كوزلوف عن أن تواجد الغواصات السوفييتية و البوارج الحربية في مياه البحر المتوسط والتي كانت تتخذ من موانئ البانيا قواعد لها كان السبب المباشر في منع هجوم إسرائيلي بحري على موانئ سوريا في حرب عام 1967.

ومما لاشك فيه أن هذه الخطة يجب أن لا تثير قلق أو توتر الغرب، وسيكون من العبث أن يلجأ البعض للحديث عن مساعي روسيا للهيمنة وبسط نفوذها العسكري، وإنما المسألة أكثر بساطة من ذلك. ولعل أزمة القراصنة في خليج عدن تكشف عن أهمية هذه الخطوة من جانب البحرية الروسية ليس فقط لحماية مصالحها ومواطنيها، وانما ايضا لحماية مصالح وأمن كافة الدول المعنية بالأمر.

وتشارك روسيا عسكريا في عمليات تصفية القراصنة، حيث تتواجد في مياه خليج عدن سفينتا الإنزال العملاقتان «يامال» و«آزوف» التابعتان لأسطول البحر الأسود الروسي، كما ارسلت السفينة المضادة للغواصات العملاقة «الأميرال فينوغرادوف» التابعة لأسطول المحيط الهادئ الروسي، بعد عودة سفينة الحراسة «نيوستراشيمي» التي كانت تقوم بحماية السفن المدنية من القراصنة في منطقة القرن الافريقي.

وتلقى هذه الإجراءات ترحيبا من كل الأطراف ما يعبر عن أهمية تواجد القوات البحرية الروسية لتقوم بدورها في هذه المناطق ومناطق أخرى لحماية الأمن والاستقرار.

ومن الملاحظ أنه لم يصدر أي اعتراض من أية جهة ولا أية دولة على تواجد سفن الأساطيل الحربية الروسية في أي مكان في العالم، فقد بات واضحا أن استقرار المجتمع الدولي وإحلال الأمن في مختلف بقاع الأرض يتطلب جهودا جماعية، ولم تعد المسألة مجرد بسط نفوذ وهيمنة عسكرية، لأن مختلف أنشطة المجتمع الدولي الاقتصادية والسياسية والثقافية تتطلب الأمن. وإذا لم تأخذ الدول الكبرى على عاتقها هذه المهمة الحيوية فمن يمكن أن يضمن تحقيق الأستقرار؟

كاتب روسي

Luon1935@kin.ru