ستنتهي المذبحة الصهيونية في غزة، وسيذهب القاتل حراً طليقا، فيما ستكون الضحايا قد سكنت قبورها وسيسكن الحزن والألم أجساد المصابين وسنرث جميعا تاريخها ونضمها إلى أرشيفنا الذي ضم وابتلع صوراً مماثلة لانتكاسات سابقة، وستكون للتاريخ صفحات جديدة تحاسبنا على ردات فعلنا وما كان لنا فيها من فروسية أو خذلان..

لكن الثابت الوحيد والقاسم المشترك في مواجهاتنا مع هذا العدو الصهيوني القاتل، إنه في كل مرة يذهب في حال سبيله طليقا وحراً لا عدالة تطارده ولا محاكم تضع رقبته على حد السيف لتقتص للضحايا والأبرياء الذي نهشها بأنيابه ومزقها بمخالبه.. ستمضي الضحية إلى قدرها ويمضي المجرم بلا عقاب..

ستنتهي المذبحة.. وتصمت سماء غزة عن صب الرصاص والموت، ستبقى إطلال الموت ويخيم الصمت والحزن..وكأن زلزالا أو إعصاراً مر، لا كأن ما حدث من فعل مجرم مازال حراً وطليقا دون رادع!!

ما فعله الصهاينة هو إجرام وإرهاب دولة، تم أمام عيون العالم، وأدانته شعوبه كلها بأطيافه وايديولجياته كلها.. نكرته البشرية.. ومثل هذا الإجرام لا يمكن السكوت عنه ولا يمكن ترك من قاموا به خارج دائرة المطالبة..

إن ما تعانيه الشرعية الدولية اليوم من عجز وشلل تام، والخلل الذي يغلف أداء مجلس الأمن الدولي، هو المناخ الفارغ الذي يسمح بوجود الإرهاب الحقيقي، الإرهاب الذي تمارسه الدول دون رادع، وإرهاب دولة الصهاينة ما كان ليفتح له المجال لو أن هناك عدالة دولية حقه ونزيهة وبريئة براءة الذئب من دم يوسف..

كلمة الإمارات التي ألقاها مندوب الدولة لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي والتي طالبت بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها العدو الصهيوني ضد المدنيين في غزة هي الحقيقة التي يجب الذهاب إليها، وإلا فقدت الشرعية الدولية مضامين ومفاهيم وجودها، وصار العالم غابة متاحة للمجرمين والمارقين، هي كلمة حق إرادتها الإمارات، إذا كان العالم حقا ينشد السلام، ويقر بوجود عدالة لا تعبث بها أصابع الشر وقوى الظلام.

إن الورطة الحقيقية التي تعيشها الشرعية الدولية شاهد على خطورة تراخي المجتمع الدولي وشاهد على الانتقائية وعدم تحمل المسؤولية والتزاماتها القانونية نحو حماية المدنيين الأبرياء..هذه هي كلمة الإمارات، وهذه هي الحقيقة، فلو كانت هناك شرعية دولية منقاة وصافية ولا تعبث بها أصابع الخبث والانتقائية لما تجرأ المجرمون على فعلتهم.

mhalyan@albayan.ae