إذا لم نسلم بموت الإرادة العربية، فهذا يعني أننا نمتلكها، وإذا كنا نطالب بتفعيلها لتفرض وجودها، على اعتبارها مصيراً نحتاجه في يوم حالك السواد وشديد الألم ولا نشتم لها رائحة، فهذا يعني ان هناك من يعمل على خنق أنفاسها، وإذا سلمنا بأن هناك فعلا من يحجبها، ومن يحقنها بالإبر المنومة، فهذا يعني اننا نتواطأ معه عليها بصمتنا، وبذلك نصبح جميعا شركاء في الفعل.

نحن نلج إلى اليوم الثامن عشر على مذبحة غزة، والى هذا اليوم أثبتت أفعال العدو الصهيوني ان جميع من هم تحت سمائها مستهدف بالموت، وكل شيء في غزة محروق ومدمر، وان المضي إلى آخر المحرقة لن يوقفه شيء، ونحن نتفرج.

الذين لا يريدون قمة عربية تحت بند خبرة مسبقة من عدم جدواها وتأثيرها، يمتلكون حقا مشروعا، في إطار المثل القائل «التكرار يعلم..»، والذين يريدون قمة عربية تحت بند المطلب التاريخي، فلهم أيضاً حقهم المشروع، على اعتبار انه آن الأوان لكي يلوي العرب الذراع التي تمتد إلى أطفالهم ونسائهم وتقتل رجالهم، ويعيدوا للإرادة العربية وجودها.

والذين يريدون القمة أولاً لتصفية الحسابات، ومن ثم النظر في وضع غزة، فلهم أيضاً الحق لأن كل الناتج المحصل عليه عبر التاريخ الطويل من هذا الصراع الذي تتوالى فصوله نتج عن خلافات، وتباينات حادة في أصل المشكلة وعلى طول تاريخها الطويل، وعلاج الشجرة من جذورها أهم من تقليم أغصانها.

والذين يريدون قمة من اجل مسايرة الأوضاع وحفظ ماء الوجه، فلهم أيضاً الحق فهم بلا قمة لا احد يستشعرهم ويحس بوجودهم. والذين لا يريدون قمة بدون ان يكون لهم تأثير مباشر في قراراتها، فلهم أيضاً الحق لأنهم مطالبون بممارسة أدوارهم حسب القيود التي قيدوا بها أنفسهم مع أطراف أخرى! والذين يريدون قمة ساعة وساعة لا يريدونها، فلهم الحق أيضاً لأنهم لا يتلقون ملاحظات واضحة حول ما يفترض ان يصوتوا عليه وما يفترض ان يقفوا في وجهه.

والذين لا يريدون قمة ثورية تقر فتح الحدود وتجييش الجيوش وقطع العلاقات مع الغرب والشرق والشمال والجنوب والذهاب إلى الحرب، لهم الحق أيضا، على اعتبار ان الإرادة العربية لم تكمن يوما في الضغط على زناد سلاح البارود فقط ولكن بأسلحة أخرى لها قوة تفوق قوة السلاح.

هذا الكم من الاختلافات حول القمة، هي الإبرة المخدرة التي تطعن الجسد العربي وتجعله خامدا وخاملا حتى وهو يتعرض لتقطيع الأوصال. ولأن مداخيل واطر هذه القناعات كلها ناتجة عن عجز معالجة ما كان وما هو كائن وما سيكون، فانه يكشف عن خلل في الوعي.

وفشل في وجود مشروع حضاري عربي قومي تحرسه الإرادة، الأمر الذي أثبته عداد التاريخ حينما بدأ واضحا خفوت سطوع الأمة وسطوتها الحضارية التي بهتت، سطوة ثقافتها وفكرها الذي تاهت وابتلعت، حيث دكت القلاع ودكت الحصون وتحققت خديعة حصان طروادة في منتصف البيت العربي!! مع قمة.. بلا قمة..الوضع واضح من عنوانه.

mhalyan@albayan.ae