قبل الكلام: لم يجرم مجلس الأمن إسرائيل على فعلتها الشنيعة ولن تحاكم المحاكم الدولية إجرامها.. بل ضوء اخضر وقرار مخادع ومفتوح لاستمرار المجزرة ..هتافات الحناجر في المسيرات تكشف حقائق بعينها، هي الكلام الصحيح الصريح للأزمة!
بعد الكلام: في استطلاع يقيس رأي الصهاينة في المجزرة على غزة أصر ثمانون بالمئة على حث الجيش علي الاستمرار في عملياته الوحشية لتقتيل الفلسطينيين، أطفالاً ونساء وشيوخا من المدنيين وتهديم بيوتهم وتجريف أراضيهم، واختارت نصف هذه النسبة ضرورة أن يصعد الجيش من وحشيته، حتى ترتوي أنوفهم من رائحة الدم العربي الفلسطيني، واختارت النسبة الباقية أن يستمر الجيش على وتيرته وان لا يتوقف.
وما حدث ويحدث فوق ما يتصوره الإنسان، وإجرام ووحشية لا تتبعها حتى الوحوش في طبيعتها، فالوحش يشبع في مرحلة ما ويذهب يجر أذياله بعدما تصيبه التخمة من لحم ضحيته، لكن الصهاينة الذين تدفعهم غريزة الشر ومص الدماء لم تتخمهم مفاصل المجزرة التي ارتكبها جيشهم، بل يطالبونه بالمزيد..هذا جيش دولة إسرائيل، وهذا هو الشعب الذي يقال لنا عيشوا بجانبه بسلام!
الصور والتقارير الإخبارية المنهمرة من فضاء غزة ، والتي فاقت حتى خيال الشر سوف تكفينا لعقود طويلة من الزمن، تكفي ليعبر الألم والثأر من جيل إلى جيل، وتكفي لإبقاء القلوب مسمومة بالحزن وبالكراهية لهؤلاء الذين لا يعرفون إلا منطق واحد هو إباحة دمائنا، فمن أين سيأتي السلام مع جزاري أطفال فلسطين؟.
تثبت الصهيونية أن الإجرام هو دمها والخبث قلبها والغدر صفة كفها الذي تصافح به، ونحن وقبلنا أجدادنا خبروا وخبرنا صفة الغدر ومن بعدنا أولادنا الذين يعيشون البرهان والدليل، فمن أين نأتي بهذه الكف العربية التي تقبل مصافحة تلك الكف الملطخة بالدماء؟ من هذا العبقري العربي الذي سيقنعنا أن العيش في ظل صداقة الصهيونية هو عيش كريم وآمن؟
من هذا الحكيم العربي الذي ستدفعنا حكمته أن نشطب التاريخ الطويل لهذه الوحشية الخارجة عن ناموس البشر وشرها من ذاكرة جماجمنا؟ من بإمكانه أن يطهرها ويغسل أياديها من الجرائم ويقنعنا بالسلام؟
الذين ينظرون لعيش سلمي مع هؤلاء يتعامون عن حقيقة هذه الشرذمة الإرهابية. فمن أين لنا مكان في عقولنا نقبل فيه هذا التسويق المفضوح؟ جيل آبائنا وجيلنا وجيل أبنائنا ورث الثأر للأبرياء ولكرامة دمائهم وهذا دين في الأعناق حتى تبسط السماء عدالتها على الأرض.
