هل تغيرت نبرة الصوت العربي من على طاولة مجلس الامن الدولي وهو يؤشر صراحة وعلانية وفي وجهه الى الأسباب التي تجعل من هذا المجلس أضحوكة الدنيا وأكذوبته وخدعه الكبرى. منحازا لجرائم الصهيونية دوماً؟ هل حقا أراد وزراء الخارجية العرب ان يضعوا علاقتهم مع هذا المجلس على محك اختبار المصداقية والا فأنهم سيديرون له ظهورهم ويتصرفون في القضايا التي تواجه مصير أمتهم وشعوبهم بأنفسهم؟
الشارع العربي والمواطن العربي الذي فرغت يداه من أي أمل في عدالة دولية بالتأكيد سيقول نعم، ان يفعل العرب ذلك لأنه الوحيد الذي عانى «الفجور» الذي مارسه هذا المجلس في شأن الشرعية الدولية لصالح قوى الشر وقوى التوسع والاستيطان ومصاصي الدماء.
في الجلسة التي استضافت وزراء الخارجية العرب على طاولة مجلس الامن الدولي، كانت هناك نبرة عربية صريحة وقوية عبرت عن اليأس الذي يجتاح النفوس من وجود عدالة دولية مخدوشة الحياء لا تنصف المظلوم ولا تجرم المجرم، بل وارتفعت أصوات عربية تهدد بادارة الظهر لهذه المؤسسة الدولية التي يرون أنها عاجزة عن حماية مبادئ الحق.
وهذه نبرة ربما تختلف عن النبرات السابقة التي كان فيها العرب يذهبون ليترجوا ويستدروا العطف ويتوسلوا قرارات فضفاضة.. اذا كان حقا قد تغيرت النبرة، فان هذا لا يعني إلا شيئاً واحداً وحقيقة واحدة، وهي ان الصمود الذي تبديه غزة برغم الجراح وبرغم الألم الذي يفتك بالقلوب قد شد عود الدبلوماسية العربية..
وان مئات الآلاف من الحناجر التي صرخت «واعرباه» قد دفعت دفقة من الدم العروبي والقومي في قلوب ساسة العرب، بعد سنوات مريضة وعجاف، وان اليقين من ان اسرائيل ما هي الا مشروع شر صهيوني في المنطقة قائم على التوسع والاستيطان وسرقة الأوطان قد وصلت هرموناته الى خلايا أدمغة هؤلاء الساسة، وان ذلك تأخر كثيراً وجاء على حساب فقدان الكثير من كرامة الأمة..
اذا كان حقا وصل فرساننا الى قوة التهديد بإدارة الظهر، فاننا من اليوم سنعلن انتصارنا على العدو الصهيوني، انتصاراً تاريخياً، واننا في غزة وبرغم الألم فنحن منتصرون، مثلما كسرنا ظهر الشر في جنوب لبنان، فالشباب الذين حملوا شرف الأرض والأمة على هاماتهم في غزة وكفنوا بها أرواحهم، هاهم يصمدون أمام آلة جيش يعد الاول في المنطقة، جيش مسنود باحدث مبتكرات مصانع الموت في أميركا، لكنه مهزوم في إرادته، ينهشه الخوف، يتخبط ويضع يديه في رقاب الأطفال والرضع خوفا من مواجهة مقاومة الشرف والعزة.
اذا كنا نقرأ هذا الملمح من المنظار الذي نراه، فلنا ان نطمئن على وجود قوة تردع الشر وسياسة عربية لا تقبل القسمة على اثنين.. في حال كان حقا ان هذا يؤشر الى ذاك، اما اذا كنا ما زلنا نغرق في بحر الخديعة وإدمان الرجاء فعلى الدنيا السلام!
