أين موقف الجمعيات والمؤسسات والهيئات العالمية التي ترفع الرايات وتصدر نفسها محاربة ومدافعة ومستقتله عن حقوق الإنسان مما يجري لأطفال غزة ومساجد غزة وأمهات غزة ورجال غزة، أين هي من هذا الإرهاب الدولي المنظم على مليون ونصف المليون عربي مسلم في مدينة هي الأكثر اكتظاظا بالسكان؟
هذه المنظمات أثبتت أنها تلعب في الميزان لمصالح نفسها التي تدعم هذا الإرهاب المفتوح، وهي لا تتشطر إلا على دولنا، ولا تستأسد الا علينا، لكن حينما تطأ قدمها ساحة الواقع وأرض الحقيقة تلتوي وتدخل جحرها وتكمم فمها..
اليوم كل شعوب العالم تدين حرب الموت التي أعلنتها الصهيونية العالمية على غزة المرابطة في مشهد من مشاهد فصول التاريخ الراصد للإبادات البشرية..
ولا احد يحرك ساكنا، لا من هذه المنظمات والهيئات ولا من نصبوا أنفسهم أسياداً على العدالة العالمية..هذا التواطؤ المفضوح لا يكشف فقط اختلال ميزان هذه المنظمات ومدى الأيادي الخفية التي تلعب بخيوطها، وإنما يكشف الكثير عن الحقائق السوداء التي تحيط بنا، وكثيرا من الزيف المروج لنا، وكثيرأ من الخبث.
مئات الآلاف من حول العالم تتظاهر اليوم احتجاجا على الخبث العالمي، تتظاهر ضد هذا التراخي أمام مجزرة القتل، تتظاهر لتفضح السوء الذي أصاب ضمير العدالة العالمية، تتظاهر لتفضح الساكتين عن الحق..
من يتابع الجمل التي يهتف بها هؤلاء الألوف الذين يشكلون اليوم ضميرا حيا ينشد رفع الظلم عن المظلومين ويقف في مواجهة هذا القتل المجاني والاعتداء. السافر على الدماء، وهذه البربرية الوحشية، سيدرك أنها ترسل رسائلها إلى من نصبوا أنفسهم حراسا للعدالة في كل مكان.
يهتف الناس ضد هذه الوحشية، ضد الخيانة التي تتعرض لها إنسانيتهم، وضد اختلال الميزان بين الحق والباطل. هؤلاء هم الضمير الحي وما يرددونه هو المكونات الأولى لمبادئ حقوق الإنسان التي تستباح وتنتهك حرمتها وشرعيتها من أصحابها ومدعيها.
بين مشهد غزة الموشى بالدم وصورة الموت وجبروت الظلم الصهيوني وبين صور المرارة والخذلان والإحباط والقهر في ملامح المتظاهرين على الطغيان من جميع أنحاء العالم، يبدو العالم مهزوما مطعونا بخنجر الشرف والشرعية والإرادة الإنسانية وعدالتها..هؤلاء من يشكلون الضمير الحي في العالم هم فقط الخالصون والمتخلصون من زيف الادعاءات والشعارات التي تغسل بها أدمغتنا كل يوم!!
