تتطلع روسيا للعب دور جديد على الساحة الدولية يعيد لها مكانتها وحضورها الدولي على مختلف الأصعدة، وتعلم روسيا جيدا أن الظروف الآن مواتية لها لتحقيق طموحاتها أفضل من أي وقت مضى، حيث القطب الأوحد الأميركي غارق في مشاكل ضخمة لا يتوقع أن يفيق منها قبل بضع سنين.
وهذه المشاكل حتما ستترك أثرها على الدولة الأميركية العظمى بالشكل الذي سيؤثر على قوتها ومكانتها الدولية لأعوام طويلة قادمة، كما تعلم روسيا أنه لا يمكن لأي قوة عظمى أن تحقق طموحاتها معتمدة في ذلك على قوتها الاقتصادية فقط، بل لابد من وجود قوة عسكرية عملاقة وحديثة تجبر الآخرين على احترام هذه الدولة.
ولهذا بدأت روسيا في الأعوام القليلة الماضية في تحديث قوتها العسكرية على مختلف الأصعدة، وجاءت الحرب في القوقاز في أغسطس الماضي كتجربة لهذه القوة الحديثة تثبت بشكل واضح أن الجيش الروسي الحديث قادر على خوض الحروب بقوة وحسم وسرعة فائقة، وقادر على حماية مصالح الدولة الكبيرة العائدة للساحة الدولية في أي مكان من العالم.
وقد بدأت روسيا بتخفيض عدد أفراد قواتها المسلحة حتى عام 2012 إلى 1 مليون فرد، من بينهم 150 ألف ضابط. ويذكر أن عدد أفراد القوات المسلحة في روسيا يبلغ حاليا 2ر1 مليون شخص. كما قررت وزارة الدفاع الروسية خفض عدد أفراد الجهاز الإداري المركزي العسكري بحلول عام 2012 إلى 8500 شخص. وتتضمن العملية الإصلاحية خفض عدد الجنرالات إلى 900 من أصل 1100 وسيتم تشكيل 10 مراكز تعليمية عسكرية على أساس 65 أكاديمية وغيرها من مؤسسات التعليم العالي العسكري.
وقد شاهد العالم كله عودة الأسطول الحربي البحري الروسي إلى مياه المحيط العالمي، وشاهد وصوله إلى مياه البحر الكاريبي التي كانت محرمة عليه من قبل، حيث أجرى تدريبات مع القوات البحرية الفنزويلية.
وحطت قاذفتان إستراتيجيتان تابعتان للقوات الجوية الروسية من طراز «تو-160» في المطار العسكري في فنزويلا. وبعد انقطاع دام 64 سنة عبرت سفينة حربية روسية قناة بنما من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ وكانت المرة الأخيرة التي قامت بها سفينة روسية بعبور القناة في عام 1944. كما زارت السفن الروسية نيكاراغوا.
وفي 23 ديسمبر جرى إطلاق صاروخ بولافا من الغواصة الذرية «دميتري دونسكوي» في حوض البحر الأبيض الشمالي باتجاه ميدان كورا في كامتشاتكا ولم تكن عملية الإطلاق موفقة.
وهذه عاشر عملية إطلاق تجريبية لصاروخ «بولافا. ويعتبر الصاروخ البالستي العابر للقارات البحري «بولافا ـ 30» أحدث صاروخ روسي من 3 مراحل يعمل بالوقود الصلب. وبوسع هذا الصاروخ حمل 6 أو 10 رؤوس نووية فردية التوجيه، قادرة على تغيير مسار التحليق من ناحية الارتفاع والاتجاه.
لأول مرة في تاريخ الأسطول الحربي البحري الروسي شاركت سفينة الحراسة الروسية التابعة لأسطول البلطيق «نيوستراشيمي» في عملية محاربة القراصنة في منطقة القرن الإفريقي.
صرح الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف بأن روسيا ستنشر في حالة الضرورة منظومات صواريخ «اسكندر» في مقاطعة كالينينغراد (غرب روسيا) لتحييد عناصر المنظومة الأميركية المضادة للصواريخ في أوروبا.
وقال الرئيس ميدفيديف في رسالته التي وجهها إلى البرلمان الفدرالي الروسي إن روسيا ستقوم من مقاطعة كالينينغراد بالتشويش الكترونيا على مواقع المنظومة الأميركية المضادة للصواريخ في أوروبا. وأثارت هذه التصريحات رد فعل سلبي من الدول الغربية.
ورغم ظروف الأزمة المالية إلا أن القيادة الروسية رفضت تخفيض نفقات الجيش، وقررت تزويد القوات الروسية بأحدث الأسلحة، وبهذا تصبح روسيا هي الدولة الوحيدة في العالم كله التي تنفق على جيشها في هذه الفترة التي تشهد فيها جميع دول العالم أزمة مالية تجعلها تقلل من إنفاقها في مختلف المجالات، وخاصة الإنفاق العسكري.
كاتب ومحلل سياسي روسي