مسيرة رام الله تضامنا مع أهالي غزة المحاصرين بالنار والموت لها دلالات كبيرة يجب ان تفهمها اسرائيل وكل الذين يسوقون لتمزيق الشعب الفلسطيني، أو لجعل القضية الاساس ذات وجهين، وجه مقبول ووجه مرفوض..

مسيرة رام الله التي أصرت على خفض كل رايات الفصائل المختلفة ورفع راية واحدة هي راية فلسطين، هي الدلالة الكبيرة لوحدة الشعب ووحدة المصير، والفلسطينيون مطالبون في هذه المحنة التي لا تستثني أحدا، ان يكونوا أكثر إصرار على تأكيد الوحدة.. فالعدو الصهيوني لا تؤثر فيه الصواريخ ولن ترعبه بقدر ما تفعله وحدة الأهل والتفافهم حول راية واحدة.. فالصراع مع دولة الاجرام يحتاج إلى وحدة الصف، وإلى ردم الفجوات وإلى ترك الخلافات..

نحن الذين نغمس قلوبنا في الحزن والقهر ومن على البعد، نشاهد مآسي أهلنا، واستباحة دمائهم امام العالم، هذه أمنياتنا، فنحن لا نعرف في فلسطين الا أهلنا الفلسطينيين مهما تغيرت وتنوعت راياتهم، نحن لا نعرف الا راية واحدة، هي راية العلم الفلسطيني، راية الوحدة، راية النصر، راية الرباط والمرابطين..قلوبنا لا تفرق بين فلسطيني وفلسطيني..

مسيرة رام الله التي احتشدت وسارت تطالب بخلاص أهلهم في غزة من آلة الاجرام الصهيوني وأصرت على خفض رايات الاختلاف والفرقة، يجب ان تكون مسيرة عهد جديد في المقاومة والنضال باشكاله المختلفة، لا راية إلا راية فلسطين الموحدة، فلسطين القلب الواحد.

اليوم وأمام الواقع الذي فرضته الحرب الاجرامية على غزة، وأمام واقع السجن الكبير الذي فرضه المجرمون الصهاينة على الضفة وبلدات الضفة، حيث لا فرق في الحال بين الضفة والقطاع، فهناك اذلال وموت بطيء وهنا قتل وحشي وعلني، فرقه الوحيد هو الأسلوب، لكن القتل واحد، رغبة التركيع واحدة، ووحشية الاجرام الصهيوني واحدة..

امام هذا الواقع المرير الذي كشف عجز الحاضنة العربية، وانتفاضة الشعوب في ارجاء العالم المكبلة بالاغلال، وامام الارادة الدولية المغشوشة والمكبلة بالغطرسة الاميركية الداعمة للصهيونية، امام مشهد العجز بكاملة، ليس للفلسطينيين الا الفلسطينيين أنفسهم. هذا ما يجب ان يعيه اهلنا هناك اليوم، اهلنا المسورين بالاسوار والحواجز والمقطعة أوصالهم.. ففي وحدتهم وفي التفافهم حول بعضهم وفي ردم الفجوات التي كرسها المغرضون والمغرورون، هي تكريس للارادة الواحدة، تكريس للهم الواحد..

لن يحرج هذا العالم العاجز عن ممارسة انسانيته تجاه أهلنا في فلسطين الذبيحة الا مثل هذه اللحمة.. ولن يرعب الاعداء الا الاجتماع على كلمة وراية واحدة.. فافعلوها يا أهل الرباط ودعو نهر الحرج يغسل الدروب إلى ساحة التحرير والكرامة..

mhalyan@albayan.ae