بإمكاننا أن نجد في الأيدي العربية العاملة جميع التخصصات التي نحتاج، إليها، مدرس، مهندس، طبيب، خبير، كولي، خباز، نجار، بائع فجل، محاسب، مبرمج، رجل فضاء، فيلسوف وسائق تاكسي وبقال ومكوجي، عامل برادة، ميكانيكي، كهربائي، فطاطري، صحافي وصياد سمك أيضا..

فالوطن العربي يزخر بطاقات بشرية وأيدي عاملة بالملايين، والوطن العربي تعاني أوطان فيه من البطالة، والعاطلين عن العمل، فعلى طاولات المقاهي والأرصفة هناك الملايين منهم ينتظرون فرص عمل، ومنهم من ينهشه الفقر يحمل شهادته التي تآكلت أطرافها من بين أصابعه منتظرا تحقق الحلم الذي يبدو مستحيلاً..

ألوف مؤلفة منهم، بالإمكان أن يقدموا لنا ما نحتاجه. .وما نحتاجه ليس خبراتهم ومهاراتهم فقط، فالذي نحتاجه ونبحث عنه ولا نجده اليوم، هو لغتنا وعروبة أرصفتنا وشوارعها، وهويتها العربية وهواها العربي وهذا سيأتي معهم لو فقط عملنا على جلب مليون عربي يساهمون في إعادة شيء من التوازن لتركيبة مجتمعنا السكانية.. مليون عربي فقط يكفون لإزاحة هم الغربة في المشهد العام..

من يقف ضد هذا الأمر؟ ضد سياسة التعريب، طالما أن أعدادنا وخبراتنا لا تكفي لتحقيق طموحاتنا الحضارية ونحتاج من يعيننا على البناء؟ سؤال حائر بقدر الحيرة التي تصيبنا حينما نكون في معية الاغتراب الذي صار لا يفارقنا أينما ولينا بوجوهنا بين الجهات..

الإجابة الجاهزة، والمرفوعة في وجه كل من يسأل هذا السؤال هي أن تجارنا ومستثمرينا لا يستطيعون تحمل تكاليف العربي، والعربي على حسب هذا الرأي طماع في راتب مميز ومسكن مميز وساعات عمل لا يمكن تجاوز دقيقة واحدة بعدها.

هذا رد شاعه التجار منذ سنوات، وصدر لنا للتداول العام، ورجحت كفتهم وفازوا بالعمال والموظفين الأدنى تكلفة، لكن هذا كان زمان، فهذا العامل الذي تم جلبه من اجل قلة تكاليفه، لم يعد كذلك، فبعد أن ضغطت القوانين الدولية ومن ثم القوانين المحلية من اجل تحسين أوضاع هذا العامل رخيص الكلفة، ما عادت كلفته كذلك..وبالتالي سقطت خدعة التجار، وسقط طمعهم وجشعهم وما سولت لهم أنفسهم..

باع التجار الهوية والعربية واشتروا بثمنها الفتات.. اليوم كثر وكبر حديث المواطنين بعدما ضخمت همومهم وغربتهم تداعيات التركيبة السكانية التي غربت الشارع والحي والهواء والماء والتراب..صار الجميع يكتوي من نار تلك التداعيات، ومطلب التعريب يلح بقوة ليس من اجل التغلب على أزمة وصلت بحجم جبل يجثم على الصدور فقط، ولكن من اجل إعادة التوازن على أقل تقدير..أقل تقدير فقط!!

mhalyan@albayan.ae