من أجل أن نكون موجودين وبوضوح في معية الثقافات المختلفة التي تعصف كالرياح الشديدة في كل شبر من المكان، ولكي نثبت أننا مؤثرين في دواماتها، ولكي نكون مع الجميع لابد أن تكون لنا ثقافة مؤثرة نابعة من خصوصيتنا، ثقافة تتوفر حتى على قارعة الطريق. هذا المراد لا يتحقق مع الإبقاء على الدعم الحالي للثقافة، إذ مازال علينا قطع أشواط كبيرة لتحسين هذا الدعم الذي شأنه أن يجعل ثقافتنا أكثر تأثيرا في محيطه الهادر بالأجنبي واللامنتمي للمكان.
بالأمس قرأت خبرا يقول انه في إطار الجهود التي تبذلها اسبانيا من اجل استقطاب السياح، قامت مدينة أشبيلية بتخصيص فندق لعازفي الموسيقى ،مزود بغرف عازلة للصوت يمكن العزف بداخلها الموسيقى كما يضم 19 غرفة وصالة للتدريبات الموسيقية كلها مزينة بديكورات تتعلق بالموسيقى الكلاسيكية.
الخبر ذكرني فورا بحال الموسيقيين والمطربين عندنا خصوصا الموسيقيين الجادين والمطربين منهم، فهؤلاء بيدهم مشعل من مشاعل الثقافة، ولديهم طاقة على صناعة ذوق موسيقي له علاقة بثقافتنا ومحليتنا، وباستطاعتهم تقديم الدعم فيما لو تم انتشالهم من الاستديوهات التجارية، وتم توظيف طاقاتهم الخلاقة.. هؤلاء إن لم يعملوا في مجال تلك الاستديوهات تلك، لا يوجد لهم مكان، إذ لم ننجح حتى اليوم في تبني مشروع وطني له علاقة بالموسيقى والتراث الموسيقي الخاص بهويتنا.
فلا يوجد لدينا مكان مخصص لممارسة الموسيقى وفنونها، ولا برامج تدريس ولا ورش جمع للموروث، ولا توجد جمعية، أو اتحاد للموسيقيين يعمل على مراقبة أسلوب ضبط الذوق العام ويعمل على ترتيب أوضاع الموسيقيين والمطربين وإدارة فكر موسيقي رزين لا استهلاكي، وتبني الطاقات والمواهب، وربطهم بالموروث والتطور أيضا.
حالهم مبعثر وبالتالي حال موروثنا الموسيقي هو كذلك، والغث من الغناء يملأ قارعة الطريق، لا يوجد شيء يذكر في هذا المجال، اللهم إلا مبادرات فقيرة ويتيمة تنبري في كل مرة لتحاول استنهاض الوضع.
في العيد الوطني قامت وزارة الثقافة بتوزيع قرص مدمج يحتوي أغنيات العيد الوطني لأسماء لامعة من مطربي الإمارات، هذا المنجز كان عزيزا على قلب كل مواطن حصل عليه.. وقبل أيام أعلنت ثقافية الفجيرة أنها ستطلق مهرجان فن الربابة.. هذه جهود تبقى فردية، بالرغم من أنها أفكار تجاهد من اجل خلق شيء جاد في الثقافة السمعية، لكن مازال هناك الكثير لفعله في هذا الجانب..موروثنا الموسيقي والفولكلوري الغنائي وأصوات مطربينا تشكل جانبا من الهوية الثقافية التي تعني المكان وهي بالتالي تشكل جانبا مهما في ملمح الهوية.
