مدينة العين لها طعم خاص، فمدينة العلم باحتضانها جامعة الإمارات، الجامعة الأولى التي أنشأتها الدولة وتخرجت منها افواج من المواطنين والمواطنات عبر سنواتها الطويلة من سائر إمارات الدولة، وبالتالي فان الجامعة حولتها إلى مدينة تسكن قلوب كل تلك الألوف من الطلبة الذين قضوا سنوات كاملة فيها.
تعاطوا معها وتعاطت معهم، العين أيضا مدينة الخضرة والورود والإزهار، وتعودنا أن للشجرة هناك قدسية كبيرة، وبجهود كبيرة قامت بها الدوائر المحلية في العين صارت العين المدينة الحديقة، الواحة الخضراء المجملة بلمسات في البناء..
بعد إقامة العديد من المشاريع السياحية، وتفعيل نشاط دائرة السياحة صارت مدينة العين قبلة السياحة، كثيرة هي البرامج السياحية وما يمكن زيارته في هذه المدينة الهادئة التي تزاوج بين ثلاث بيئات الجبلية والصحراوية والواحة الخضراء ومركز المدينة الذي ما زال يحافظ على خصوصيته، ولم تهجم عليه ناطحات السحاب.
ينشرح قلبك حينما تجد نفسك تسير وسط شارع محاط من جانبيه بالأشجار وكأنك تسير في مسرب بينها..هي مدينة العين كذلك، لها طابعها المميز والخاص والذي لا يتشابه وأي مدينة في الإمارات. يوجد في مدينة العين متاحف وبيوت ومزارع قديمة، لها طابع آثاري ويؤشر على حقب من الزمن توالت عليها، حصون وقلاع تتناثر في ارجاء المدينة تعكس حياة قديمة وأصالة.
في فترة ما في السنوات الماضية، هبت دائرة الآثار والسياحة لترميم العديد من هذه الحصون والقلاع بالمواد الأصلية لبنائها القديم، وتم زرع العديد من اللافتات التي تشير الى مواقعها اينما سرت وفي أي طريق.. لكن كثيرا منها توقف المشروع الإحيائي لها كمواقع سياحية، قادرة على استقبال الزوار وتقديم معلومات عنها وعن تاريخها ومحتواها، عند حد الترميم، وكثير منها مقفل لا يستطيع الزائر أو السياح الدخول إليها في أي وقت يصل إليها، وكثير منها لم تضم تفاصيل بداخلها، هي مجرد أبنية قديمة تم أحياء جدرانها وأسوارها.
مع أمنيات غالية بضرورة استكمال هذا المشروع الوطني والحضاري في احياء هذه الأمكنة التي تذكرنا بالأجداد والجذور وحياتهم وتربطنا بتاريخ الوطن وتبقيه حاضرا، نأمل من دائرة السياحة والآثار في العين ان توغل كثيرا في استغلال هذه الأبنية بإعادة إحيائها عبر بعث الحياة فيها..فكثير منها بالإمكان مليئة بمفردات تعكس اوجه حياتنا في الماضي.. وأهل الاختصاص ليسوا بحاجة لمن يشير إليهم بالأسلوب والطريقة.. خصوصية مدينة العين، هذه الواحة الهادئة تجعلها أكثر تهيئا لتكون مركز الهوية والأصالة. مع قليل من الجهود وكثير من الحب.
