حتى تصلنا نتائج البرنامج الوطني الذي سيختص في كشف غموض ظاهرة المد الأحمر التي ضربت الساحل الشرقي وأتلفت مئات الأطنان من الأسماك، وما زالت تشكل تهديدا لمهنة الصيد، ستبقى الظاهرة محط تساؤل، طالما ما زال السبب العلمي غائبا، فتصريحات وزير البيئة التي طمأنتنا من ان الظاهرة طبيعية وتحدث في البحار لعدة أسباب معروفة، وسبق لسواحلنا وان تعرضت لها.
وليس لها ارتباط بالمخلفات الكيميائية، أشار أيضا الى «مغذيات» لتكون المد الأحمر واستفحال تأثيراته في المياه، وهذه المفردة التي اتكأ عليها الوزير تفتح المجال واسعا أمام تكهن الأسباب، وجزاه الله خيرا في ذلك، وهذا يعني ان هناك غموضا في فهم الأسباب الحقيقية وهذه المسألة لا تثير القلق فقط ولكنها أيضا تثير الرعب على البيئة.. فما هي المغذيات التي بإمكانها ان تفاقم آثار ظاهرة طبيعية تحدث بشكل موسمي في البحار والمحيطات؟
هل هي التغيرات التي طرأت على المناخ عبر العالم؟ ام الأنشطة التي تمارس في البحر ومنها ما يقع خارج الرقابة؟ نريد ان نفهم وبوضوح؟ فالذي حدث في مياه الساحل الشرقي يعد كارثة على المستويين البيئي والاقتصادي الذي يتعلق بالثروة السمكية واقتصاد مهنة الصيد والاستهلاك الآدمي؟ والمد الأحمر أهلنا وأجدادنا يعرفونه جيدا ويعرفون مواقيته.
بل إنهم يستعدون له بالتوقف عن الصيد وتنظيف معداتهم وإخراجها من البحر، كما أنهم يعدون أيامه حتى ينقضي، والمد الأحمر لا تطول أيامه كما حدث هذه المرة، وهذا أيضا ما أشار اليه وزير الصحة..اذا المسألة لا يمكن قراءتها الا على هذه الشاكلة، خلل في ظاهرة بيئية يطيل أيام بقائها ويرفع من نسبة خطورتها.
الى الآن لم يخرج علينا التقرير العلمي الصريح؟ وعلينا ان ننتظر النتائج التي سيخرج بها البرنامج الوطني الذي سيتولى المهمة، وستبقى تطمينات معالي وزير البيئة هي القشة الوحيدة التي ستتعلق بها آمالنا.. لكن أيضا الا يحق لنا السؤال عن أسباب تخلفنا في مجالات الرصد والتوقع المبكر، عن غياب مراكز للاستطلاع والقياس والفحص والتي من شأنها ان تبقي رقابة البيئة البحرية تحت منظار البحث دائما..
فظاهرة المد الأحمر ضربت المياه فجأة وقذفت بأطنان من الأسماك والأحياء البحرية الى خارج البحر فجأة، وبقي البحارة والصيادون في حيرة من أمرهم، يصطادون سمك البحر ام يجمعون المتساقط منه على السواحل..حدث هرج ومرج وحينما بدأنا نستوعب خطورة الأمر وجدنا أنفسنا نلهث في كل الاتجاهات بحثا عن فك رموز الغاز وأحاجي الظاهرة!!لماذا نأت متأخرين؟ ولماذا ما زلنا نفتقد الكثير من موضوع رصد المتغيرات البيئية واستشعار تقلباتها قبل وقوعها؟.
