سجلت القوات البحرية الروسية رقما قياسيا من حيث عدد السفن المتواجدة في البحر. إذ يجوب مياه المحيط العالمي في آن واحد لأول مرة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي عدد كبير من السفن الحربية الروسية من الحجم العملاق وحاملات الصواريخ النووية في رسالة واضحة لا يمكن أن تخفيها التصريحات الدبلوماسية المنمقة.
وهذه الرسالة تفيد أن قوة عظمى تستعد للظهور على الساحة الدولية وعلى الآخرين الانتباه لذلك، ولا نقول أنها قوة عظمى تعود للساحة، بل أنها قوة مختلفة عن القوة السوفييتية السابقة، إذ أن القوة الجديدة الروسية لا تعرف الحدود ولا تعرف المناطق المحظورة، بل تتحرك بمنتهى الحرية دون خرق لسيادة الدول أو القانون الدولي.
لكنها لا تعترف بهيمنة دول أخرى على مناطق لا تملكها بحق القانون، ولهذا لم تجد السفن الحربية بأسا من التجول في بحر الكاريبي الذي تعتبره الولايات المتحدة بحيرة أميركية، ولم تجد ما يمنعها من عبور قناة بنما على بعد أمتار من أكبر القواعد العسكرية الأمريكية وتحت أنظار القادة العسكريين الأميركيين ولا أحد يجرؤ على منعها أو اعتراض طريقها.
أيضا توجهت مجموعة السفن التابعة لأسطول المحيط الهادئ الروسي إلى المحيط الهندي للمشاركة في المناورات الروسية الهندية المشتركة «هندرا-2009». وسجلت رقما قياسيا مغزاه أن عددا يزيد على 10 سفن حربية روسية تمخر عباب المياه في المحيط العالمي في آن واحد، وذلك لأول مرة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي.
وتضم هذه المجموعة السفينة الكبيرة لمكافحة الغواصات «الاميرال فينوغرادوف» وسفينة الانقاذ «فوتي كريلوف» وناقلتي الوقود «بيتشينغا» و«بوريس بوتوما». وجميعها ستشارك في أواخر يناير في المناورات الروسية الهندية، وذلك بالتعاون مع مجموعة من سفن الأسطول الشمالي الروسي.
ولا تستبعد قيادة الأسطول أن تتوجه مجموعة السفن التي ستقودها السفينة «الاميرال فينوغرادوف» بعد انتهاء المناورات الى ساحل الصومال حيث ستشارك في العملية التي يجريها الاتحاد الأوروبي بغية ضمان امن الملاحة البحرية في المنطقة. وتوجد على ظهر السفن لهذا الغرض وحدات من مشاة البحرية.
وتبحر في المحيط الأطلسي حاليا مجموعة سفن الأسطول الشمالي التي تتضمن الطراد الثقيل حامل الطائرات «الأميرال كوزنيتسوف» والسفينة الكبيرة لمكافحة الغواصات «الأميرال ليفتشينكو» وسفينتي تموين وإسناد.
وإضافة إلى ذلك، شاركت مجموعة من السفن التابعة للأسطول الشمالي في مطلع ديسمبر في المناورات المشتركة مع سفن القوات البحرية الفنزويلية «فينروس ؟ 2008 ». وتضم مجموعة السفن الروسية- الطراد الذري الصاروخي الثقيل «بطرس الأكبر» والسفينة الكبيرة لمكافحة الغواصات الأميرال تشابانينكو وناقلة الوقود ايفان بوبنوف وسفينة الإنقاذ «اس بي ؟ 406» .
أما سفينة الحراسة «ني اوستراشيمي» التابعة لأسطول بحر البلطيق فأرسلت سابقا إلى منطقة القرن الإفريقي لمكافحة القراصنة الصوماليين . وقد خرجت السفينة إلى عرض البحر بشكل سريع بدون أن تتهيأ للإبحار خلال الفترة المقررة لها.
وكان قد خطط منذ العام الماضي أن يشارك مثل هذا العدد الكبير من السفن الروسية في رحلات بحرية بعيدة من أجل «استعراض العلم الروسي» على نطاق واسع في المحيطات العالمية قد طرحت خلال السنوات الأخيرة.
ولم تحل الأزمة المالية الحالية دون تنفيذ هذه البرامج الإستراتيجية، وأوضح الخبير العسكري البحري فلاديمير شيرباكوف قائلا إن الأموال الكبيرة اللازمة لإجراء هذه الفعاليات الحربية البحرية قد تم إيجادها بسهولة حين كانت روسيا تشهد ذروة ازدهارها النفطي.
وتم مسبقا تخصيص مبالغ مالية محددة لتنفيذ هذه العمليات، واستلمت قوات الأسطول الحربي الروسي هذه المبالغ بالفعل،أما الآن فلا بد من صرف المبالغ المخصصة بغض النظر عن الأزمة المالية.
روسيا لا تشكل بهذه العمليات تهديدا لأحد، بل تمارس حقها كدولة كبيرة لها مصالح إستراتيجية في مختلف أنحاء العالم، مثلها في ذلك مثل الولايات المتحدة التي تجوب أساطيلها الحربية بحار العالم.