جلسة الوطني التي حضرها وزير العمل وركزت على موضوع التركيبة السكانية وعمالة السوق «وفشت» خلق الأعضاء عبر عشرات الأسئلة التي دفعت باتجاه الرأي بضرورة ضبط استقدام العمالة وإعادة هيكلة التركيبة وحصر تصاريح العمل في جهة واحدة هي وزارة العمل بدلا من تبعثر الحال وانفتاح أكثر من نافذة، الأمر الذي أوصلنا إلى حال غير منطقي في التشكيل السكاني.
وإذا كانت الصحافة قد خرجت علينا بالأمس بوصف الجلسة بين أعضاء الوطني ووزير العمل بجلسة التقاء الرؤى والتقاء المطالب فلأننا نواجه حقيقة تغيرا ديموغرافيا خطيرا تتفاقم تبعاته وآثاره يوماً بعد يوم، فالأمر ما عاد فقط سيطرة الأجنبي على قطاع العمل وسوقه، والأمر أيضا ما عاد في وجود 30 ألف مواطن بلا وظيفة، أو عاطل عن العمل، والأمر ما عاد منافسة الأجنبي للمواطن في اقتصاد وطنه..
إن الأمر بات متعلقا بتغير هوية وطن، بانتفاء الخليجي العروبي من ملامحها، بهجرة المواطنين الأصليين إلى إطراف المدن واحتلال الوافدين لمراكزها واهم المناطق بها.. الأمر متعلق بثقافة الغير التي حولت هوية البلد إلى هوية هذا الغير..
الأمر متعلق بتداعيات هذه الثقافة الوافدة التي أوفدت معها القلق والجرائم والسلوكيات التي لا تمت لأصل المكان.
فحين تلتقي هموم أعضاء الوطني وتتقابل مع هموم مسؤول حكومي مثل وزير العمل فهذا أمر طبيعي لأن الأمر ما عاد منحصراً عند أصحاب الاختصاص، فالقضية مؤلمة في حق الوطن وهويته، بل وعروبته،ظاهرة كبيرة، وخطيرة ولا يمكن التعويل على مسببات نعتقد أنها مرحلية وستنتهي في يوم من الأيام، فالبلد الذي يصاب بفيروس التغير الديموغرافي يعتبر مرضه مرضا عضال.
وزارة العمل وهي تكشف الكثير من الحقائق حول ما وصل إليه هذا التغير الديموغرافي تضعنا أمام عين الحقيقة إن العمالة العربية التي هي اقرب إلى هويتنا ولغتنا وثقافتنا لا تمثل سوى 10 بالمئة، فيما تسيطر جنسيات آسيوية ثلاث على معظم التشكيل السكاني، الأمر الذي يكشف مدى انزواء المحلي والعروبي في الشارع المحلي وطغيان الثقافة الأجنبية.
إننا مع التحديث ومع التطور ومع المضي قدما في التحول واعتماد مصادر دخول واستثمارات غير استثمار النفط، لكن هذا لا يعني أن يفلت الميزان من عقاله وان نصبح في حال بلد عربي لا يوجد في شارعه ثقافة عربية.
ما تناولته جلسة الوطني يجب أن يبقى ملفا مفتوحا على الدوام على طاولة النقاش وان لا تنتهي المسألة عن إغلاق الباب لكفاية النقاش، أو مجرد تسجيل ملاحظات.
إن الأهم أولاً وأخيراً في هذه المرحلة التي وصل إليها مستوى تضخم وتأثير قضية التركيبة السكانية والتغير الديموغرافي والقلق على الهوية أن يبقى هذا الملف مفتوحا على الدوام أمام أعضاء المجلس وأعضاء الحكومة، فإهدار الزمن ليس في صالحنا بل صالح الظاهرة الخطأ التي تجثم فوق صدر الوطن.
المطالبة بوجود جهة واحدة تضبط السوق مطالبة مهمة، والمطالبة بإنشاء وزارة تعنى برسم السياسات السكانية وتحفظ ثوابت الثقافة والهوية مطلب مصيري لابد منه.
