نعود مرة أخرى لنتحدث عن مهرجان دبي السينمائي ومدى اتساع الأفق أمامه لكي يساعد على جذب صناعة السينما إلى المنطقة الخليجية، وبالتالي إمكانية أن تصبح مع مرور الوقت هذه الصناعة بأيد محلية وخليجية وعربية وأجنبية، أي أن تشترك الخبرات جميعها فيصبح المردود في صالح سينما مفيدة ومهمة..
مهرجان دبي السينمائي معني أيضا بصورة أو بأخرى بالأعمال السينمائية التي تصور أو صورت في دبي والإمارات، على اعتبار انه المحطة الوحيدة التي يمكن من خلاله بحث العديد من القضايا التي تخص الأفلام التي تستفيد من بيئتنا في التصوير، لكنها تشطح كثيرا وبلا رقيب، كما حدث في أفلام أجنبية عرضت في دور السينما واكتشفنا فيما بعد أنها كانت تسيئ لنا وتسيئ للمكان.
صحيح أن المهرجان ليس جهة رقابية وليس لها الحق في منح التصاريح من رفضها، لكن المهرجان هو المنبر الذي تطرح من فوقه هموم السينما وصناعتها وتوجهاتها. ولهذا نأمل أن تتبنى الدورة المقبلة مناقشة المعايير التي يجب الارتباط بها والخضوع لها قبل الموافقة وإعطاء التصاريح.
كثيرة هي الأفلام التي خدعنا بها المنتجون والمخرجون الأجانب بزعمهم تصوير لقطات في دبي أو أماكن أخرى من الدولة، وربما الرقابة لا يتسنى لها الاطلاع على كافة تفاصيل سيناريوهات الأفلام، أو هي تتطلع، لكن ذلك الاختراق يحدث، بصورة ما.. هذه الأفلام التي يأتي بها المنتجون والمخرجون تضرنا في كثير من الأحيان، حينما تلتقط مناظر وتصور أحداثا تدعم بعد ذلك بحوارات على السنة أبطالها هي إساءات إلينا وإلى العرب كافة.
الأمر الآخر والأخطر هو أن كثيرا من الأفلام تصور بعض اللقطات أو المشاهد ونرى أنها ايجابية، لكننا نغفل عما يتم تصويره بعد ذلك من لقطات في بلدانها، حيث يأخذ الجميع حريته، والحرية هناك مفتوح لها الأبواب «على البحري»، حيث لا عيب ولا حرام..تلك المشاهد حينما تجرى عليها عمليات المونتاج وتلتصق اللقطات بعضها ببعض تتكشف الكثير من الحقائق المزيفة والمرة والتي نجد أنفسنا فيها متهمين وإرهابيين وأناسا ما زلنا نعيش في آخر ركب الحضارة الإنسانية.
هناك أفلام تم تصويرها عندنا ثم ذهبت إلى بلدانها لاستكمال ما تبقى منها، ثم صدرت لنا في العلب وعرضت في دور العرض عندنا، لكنها في الحقيقة كانت بالحرف الواحد «تشتمنا» وترسل رسائل مغرضة عنا!!
