مازلنا ننتظر الفيلم السينمائي الإماراتي الذي «يكسر الدنيا» على حد تعبير إخواننا المصريين، وتطير تذاكر دخوله من مراكز البيع، ويطلب في جميع دور السينما ويستمر عرضه لأيام، ويقبل عليه جمهور المواطنين والوافدين بمختلف اهتماماتهم وأذواقهم، مازلنا بانتظار صناعة فيلم سينمائي قادر على التعبير عنا وعن منجزنا الحضاري، وعن همومنا ورؤانا ووجهة نظرنا فيما يدور ويحيط بنا، وان يحمل رسالتنا واضحة للعالم.
مازلنا ننتظر تأثيرا للسينما المحلية، تأثيرا واسعا حتى بالرغم من وجود محاولات هواة من الشباب يصارعون العقبات للوصول الى الإنتاج السينمائي المحلي الخالص.
مهرجان دبي السينمائي وهو يعبر دورته الخامسة، فتح نافذة عالمية وعربية ومساحة جيدة لالتقاء السينما والسينمائيين، وترسيخ ثقافة هذا الضرب من الإبداع الإنساني في المكان والبيئة، وبالتالي تحريك الساكن في المياه الراكدة..
فحينما انطلقت الدورة الأولى بإصرار المنظمين والعاملين فيه ورعاية ودعم من القيادات العليا أعلن عن أهداف المهرجان وكانت خلاصتها استغلال الثراء الثقافي الذي تتميز به دبي كمدينة عالمية و كمدينة التقاء وحوار ثقافات، والفن السينمائي، الفن السابع، هو الفن الذي يحضر اليوم بعالميته ويحضر بسلطة تأثيره. وبالتالي هو واحد من أدوات التجسير والحوار بين الشعوب.
في الدورات التي توالت للمهرجان بعد ذلك تكرست عادات هذا الملتقى السنوي للسينمائيين من مختلف بقاع العالم كان للحضور الخليجي والمحلي مكانة بارزة، واليوم يتطور المهرجان خطوة الى الإمام بإضافة المزيد من الجوائز ومن حوافز الإنتاج، فهناك فرص كبيرة يوفرها مهرجان دبي السينمائي للسينما العربية والسينمائيين العرب.
كما تزايدت فرص اقتراب الأفلام الشبابية من الجمهور المتخصص والعام والجمهور المختلف الثقافات.. تكرس لدينا ملتقى سينمائي سنوي وهذا أهم ما في الانجاز، وتكرست لدينا فرص احتضان التجارب والأفكار والطاقات وهذا يبقى باب الأمل مفتوحا على الدوام أمام الذين تعترضهم عراقيل التعبير بواسطة هذا الفن، ونجح الملتقى في التحول الى سوق لتبادل وبيع وشراء مختلف الأفلام وبالتالي التحول الى اقتصاد هذا الصناعة وإتاحة الفرصة أمام الكوادر البشرية لممارسة ثقافة هذه الصناعة.
جيد ان نصل الى هذا المستوى خلال سنوات قليلة، والجهود والإصرار على التميز واضحة جدا، لكن مازال ضغط الحلم يراود الجميع..صناعة الفيلم الإماراتي الحقيقي، الكبير والضخم، الذي يحمل صبغة الهوية ويطير في الفضاء بأجنحتها، هوية البيئة والمكان والإنسان، كي نصبح مشاركين حقيقيين.
وهذا لن يأتي الا بإلحاح القائمين على المهرجان، وتمكين الطاقات المحلية من آلة العمل ونشر ثقافة الدعم والرعاية وإعطاء الأولوية ودخول مؤسسات عامة وخاصة على خط الرعاية والدعم. فصناعة السينما الحقيقية مكلفة جدا ولا يمكن لهواة ان يحملوا ثقلها لوحدهم.
