بدأت جامعة الإمارات خطواتها التنفيذية لإتمام ابتعاث 1400 طالب وطالبة للتدريب داخل وخارج الدولة، ولا شك أن الجامعة ومنذ تأسيسها قد اعتمدت هذه السياسة من اجل منح طلبتها فرصة أكبر لاكتشاف الواقع العملي للنظريات التي يدرسونها في مختلف تخصصاتهم، ولا شك ان وجود الطالب وقتا أكبر في التطبيق العملي هو هدف رئيس في أنظمة التعلم الحديثة، وان قياس خبراته النظرية وتجريبها لا يتم إلا في الميدان وفي الاحتكاك المباشر بالتخصص في صورته الواقعية..
من المهم ان تصر الجامعة على تجويد تعاطيها مع الجانب التطبيقي لدى الطلبة، ومن المهم ان تصر على انتقاء المتميزين والسفر بهم إلى الخارج، فهذا يفتح الآفاق لديهم ويجعلهم ينفتحون على التجارب في المجتمعات التي تختلف عنا، إضافة إلى ربطهم بالمؤسسات والمنظمات والأكاديميات العالمية الهامة وذات الصيت.
ولأننا مع هذا الإصرار فان الطموح يكبر من اجل تدعيم هذا الجانب، تدعيم جانب التدريب الميداني المحلي والخارجي وتوسيع نسبة المشاركة والمبتعثين، وتنويع الاختيارات وتعميقها بحثا عن خبرات أعمق لا رحلات اطلاع واستطلاع والاستماع إلى محاضرات نظرية فقط، مع أهميتها، لكنها تبقى جزءاً من أجزاء التدريب..فالتدريب هو الأهم، ولمس الواقع والتعامل معه أكثر أهمية، اما في النهاية فيبقى المردود الذي يحصل عليه الطالب هو الهدف الأسمى.. والنتيجة طالب استلهم وتمثل نظريات تخصصه ومارسها وتمثلها عمليا وعلى ارض الواقع، هذا الطالب سيكون أكثر كفاءة عند تخرجه وأكثر وعياً بالواقع وهذا هو الطموح الأكبر.
نقول إن استمرار الجامعة في اعتماد سياسات التدريب والعمل على تطويرها أمر مهم، لكن ألم يحن الوقت لمراجعة بعض الأمور من اجل تكبير دائرة الطموح، ومن اجل مردود أكبر؟
في الداخل تنثر الجامعة «صيفيا» طلابها وطالباتها في مكاتب الوزارات والمؤسسات والدوائر على اختلاف تخصصاتها لمنح الطلبة فترة تدريب، لكن من ملامستي لبعض الواقع في هذا الجانب يتحول التدريب في أحيان كثيرة إلى فسحة وتغيير جو وتلبية إجراء روتيني على الطلبة ان يأدوه.. ولا تعرف ما السبب، هل هو جموح الطلبة عن تحمل أعباء التدريب، واعتبار الصيف إجازة، ام ان المؤسسات والوزارات والجهات التي يتدرب فيها طلاب وطالبات الجامعة لا تفسح المجال ولا تفتح أبواب أسرارها للطلبة..هل احد الطرفين لا يلبي حاجة الآخر؟
أم ان المؤسسات ترى في ذلك تحصيل حاصل؟
الحالات التي نجحت فيها المؤسسات في استيعاب تدريب من يوفد إليها من طلبة الجامعة وبصدق نية، لا اعتقد انها تمثل نسبة تصل إلى مئة بالمئة، ولا إلى اقل من ذلك، إذ يبدو الأمر انه يخضع لمدى الإصرار الفردي، وليس خضوعا لرغبة منسقة من جهات التدريب والطلبة والجامعة..
ما زال هناك طلبة يتحايلون على التدريب، وما زالت هناك مؤسسات تتهرب من ايلاء الأهمية، وهذا واقع لابد ان نعترف به، دون نكران للتجارب التي نجحت فيها العملية..اذ في المقابل نسمع عن طلبة في سنتهم الأخيرة من التخرج توافقوا مع الجهات التي تدربوا فيها وأصبحوا بعد التخرج من ضمن كادرها الوظيفي..
لا نحبط أحداً بهذا القول.. ولا نثقل على احد لكن من الواجب والحق ان يحملنا الطموح على جناحيه لكي تتحقق الاستفادة الكاملة من نظام التدريب للأطراف جميعها، وأولها الوطن الذي يجب ان تسخر له الطاقات الخلاقة من شبابه وثانيها الشباب الواجب ان يحظوا بأفضل الفرص ليتهيؤوا جيدا للواقع العملي.
