لا أحد سيشعر بمعاناة حجاجنا الذين وجدوا أنفسهم يفترشون أرضية مطار الملك عبد العزيز في جدة لأكثر من 14 ساعة إلا هم، النساء والرجال وكبار السن الذين إصابتهم الحيرة ولم يجدوا مجيباً لأسئلتهم طيلة تلك الساعات، لا أحد سيشعر بمعاناة المرأة العجوز والرجل الشايب بسبب برودة أرضية المطار التي ناموا عليها! فالمسألة ظلت عائمة بين الكرة التي يتقاذفها المسؤولون عن الطيران الناقل ومسؤولو الحملات.. 14ساعة من معاناة الانتظار والصمت الذي لم تفك رموزه إلا بعد طول انتظار..
14 ساعة كانت كافية لنقل 700 حاج إلى مقر مريح للانتظار تعويضاً عن تأخر طائراتهم، أو حل الخطأ الذي وقعوا في محنته. لا يفترض أن يتحملوا تبعاته بحكم أنهم دفعوا ثمن تكاليف حجهم مسبقاً شاملة النقل والإقامة.
هناك وعد الآن بالتحقيق في المسألة، وهذا الوعد يجب أن يكون قاطعا، ونتائجه حتى في حالة تحميل إحدى الجهتين لهذا الخطأ يجب أن تكون في صالح الحجاج، والأمر لابد أن يذهب إلى التعويض عن تلك المعاناة التي عاشوها خلال ساعات طويلة.
لكن نتوقع أن هذا لن يحدث، ولن يطيب خاطر الحجاج لا من قبل شركات النقل الجوي ولا من أصحاب الحملات..فعادة عندنا نحن العرب أن يتم «كروتة» الأمر وتذويبه بإجراءات باردة لا تأخذ حق المتضرر. ولو كنا في بلد أجنبي ولو كان المتضررون ركابا أجانب لكان الأمر مختلفاً تماما، ولقامت الدنيا ولم تقعد..
14 ساعة من الانتظار في مبنى المطار دون أي تصرف من جهة ما بنقلهم إلى فندق أو مكان إقامة مجهز ومريح ولحجاج لاشك انها معاناة كبيرة، والذي يتحمل مسؤوليتها يجب أن يدفع لهؤلاء الذين حملوا أعباء ذلك الخطأ تعويضا، حتى لا تصبح عملية نقل الحجاج من والى الأراضي المقدسة مجرد تجارة وربح..يضمن فيها المنتفعون الربح وتغيب فيها حقوق المستهلكين للخدمات..
ما حدث للحجاج لابد ان تتحمل نتائجه إحدى الجهتين، الطيران الناقل إذا كان الخطأ منه، أو المقاول الذي تكفل بترتيب شؤونهم ووثقوا فيه ودفعوا له ثمن توفير الخدمات مسبقا، أما أن يتم تمييع وتذويب «السالفة» عبر تصريحات متضاربة، وكلمات رنانة من قبيل الاعتذار وتطييب الخاطر، فهذه بضاعة لا تباع ولا تشترى..
العرف والقوانين تقول إن هؤلاء يجب أن يتلقوا خدمات جيدة نظير ما دفعوا من أموال وطالما أنهم لم يحصلوا عليها أو على جزء منها فلابد من التعويض، فهؤلاء تحملوا النوم على أرضيات غير معدة للنوم، وقضوا الساعات بدون خدمات معيشية وطبية وتعرضوا لواقع نفسي مرير وحيرة وارتباك..
بعثتنا الرسمية، التي حلت إشكال انتظار الحجاج بتوفير مقاعد لهم وتأمين عودتهم إلى ارض الوطن تستحق الشكر حتى وان جاءت نجدتها متأخرة وبعد 14 ساعة من المعاناة. لكن نؤكد أن حقوق الحجاج يجب أن لا تضيع في الهواء!.
