موضات الملابس لا يحدها حدود ولا خيال، وها نحن تغرق أبصارنا في بحر من التصميمات امام فاترينات المحلات الراقية والأخرى «ابو عشرة دراهم»، لكن كلها ملابس بصرعات وموضات لم يسلم منها لا الكبير ولا الصغير.
الملبس ثقافة ويعكس شخصية مرتديه، لهذا يصبح من تميز الشعوب ثيابها المختلفة، تعرف بها وتصنف بها، بل ان مرجعيات كل تصاميم أشهر فرسان بيوت الأزياء في التصميم عبر العالم هي من لباس الشعوب، الألبسة الأصيلة التي نبعت من البيئة، وأضاف عليها الإنسان من خياله ومن وحي حاجته.
والملبس موقف تحت أي ظرف أو تفسير. والناس في هذا القرن وبحكم فتوحات التجارة العالمية واستغلال العالم كقرية صغيرة وسهولة الاتصال بين الشعوب وخيال وشطحات صناع الموضة ولعبة التجارة عبر البحار وما ورائها، بعثرت الملابس و« واطشرت» أفكارها وثقافاتها في كل مكان، ففي وسط الغابات الاستوائية في إفريقيا قد تجد شابا أسمر بين الأحراش تغوص قدماه في طين المستنقعات ويلبس قمصيا عليه صورة مثيرة لاشهر نجمات هوليوود من جيل الشباب.
هي تماما الصورة ذاتها على قميص شاب فرنسي يقف قبالة مسرح الليدو في شارع الشانزليزيه في العاصمة الفرنسية باريس.. وهي ذاتها على صدر قميص شاب يتمخطر في سوق نايف او سوق العرصة او سوق الغوير.
مع دخول افكار الكمبيوتر وتفنن صناع ملابس المراهقين، صارت هناك فلسفة جديدة للبس الشباب الحديث، فعلى قميص مثلا قد تقرأ جملة تقول لك أنا أحب الكلاب مثلا، أو هم خلفي الآن! أو اعشقني!! إلى آخر اللستة التي تصل إلى عبارات وكلمات فيها السباب وفيها خدش الحياء والكلام البذيء.
في أسواقنا ومحلاتنا صرعات من الألبسة، خصوصا ألبسة المراهقين، نص «تي شيرت» و«نص بنطلون» من فوق من اللي يطلع «السرة» وكل شي!! بلا خجل ولا حياء! الكتابة بجميع انواع اللغات والصور بفنونها وتقاليعها ولجميع المشاهير وغير المشاهير، لحيوانات وعلامات وماركات تجارية وكل شيء يفتحه عليك خيالك..
هذه الملابس التي عليها الرسوم والشارات والكلمات والعبارات بلغات العالم التي نعرفها والتي لا نعرف كلها منتشرة اليوم في محلات أسواقنا.. من أبسط الأسواق «ذات الصنادق الخشبية» إلى المراكز والمولات الفايف ستار.. فهل هي كلها خاضعة للرقابة!! هل نراقب ما يصدر لأولادنا وبناتنا من ثقافة ورسائل ومسجات مختزلة عبر ملابسهم التي يرتدون او تلك المعروضة أمام أعينهم؟
الكلمات والرسوم وما توحي به والمعروضة في كل شبر من أسواقنا تقول إن يد الرقابة بعيدة عن الأمر. وهذا رجاء مني لرقابتنا الموقرة أن تقوم ولو بجولة عشوائية على محال بيع «ملابس التقاليع» الشبابية وأنا أراهن أنها ستخرج بحصة الأسد من المضبوطات.
على الطاير:
أحد الشباب من المراهقين لكنهم عقال وعلى نياتهم اشترى قميصا «تي شيرت» من محل مشهور في البلاد بموضاته عليه كتابة بحروف يابانية.. ولأن القميص «من الغالي» وسعره فيه أخذ يرتديه في كل مكان..استوقفه أحد الاجانب ذات يوم «وكثر الله الف خيره» وسأل الشاب: أنت مسلم، فأجاب بالايجاب، فرد عليه بسؤال «ولماذا تلبس لباسا مكتوبا عليه أنا بوذي؟ ...صعبه صح!! البركة في الرقابة!.
