أفادت أجهزة الأمن الجزائرية أنها قبضت على قياديين في «كتيبة الفاروق» التي تُعتبر فصيلاً متقدماً لـ «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي». ومكّنت عمليات التوقيف التي امتدت لأسابيع من فك أسرار تفجيرات متعددة استهدفت مقرات حكومية ونوادي رياضية في بومرداس شرق العاصمة الجزائرية.

وأفادت مصادر أخرى أن قياديين في نفس الكتيبة وقعوا في قبضة الأمن الجزائري، بعد عمل شاق قامت به دائرة خاصة بمكافحة الإرهاب. وأدى اعتقالهم إلى تحديد طرق اعتمدها التنظيم لنقل مواد تستخدم عادة في صناعة مواد متفجرة، وفك ألغاز تفجيرات متفرقة أدت إلى مقتل عناصر من جهاز الدرك الوطني أو الحرس البلدي أو من فرق الدفاع الذاتي خلال عام 2007.

ويقود «كتيبة الفاروق» قيادي فار يدعى رحاي علي ويكنى بأبو العباس ثلاثي، وهي الكنية نفسها التي كان يحملها زعيمها السابق بوزقزة عبد الرحمن المكنى عبد الرحمن ثلاثي الذي قُتل في مكمن قبل أشهر. وتعتقد أجهزة الأمن أن الفاروق كانت وراء اعتداء مزدوج على مقر مفوضية الأمم المتحدة في أعالي العاصمة الجزائرية وكذلك مقر المجلس الدستوري في 11 ديسمبر 2007. ووصف أجهزة الأمن هذه الكتيبة بالفصيل المتقدم التابع للمنطقة الثانية لفرع القاعدة في شمال أفريقيا.

وإذا كانت هذه الكتيبة هي الفصيل المتقدم للقاعدة، فهل يمكننا التكهن بأن التنظيم سيصاب بضربة قاصمة من جراء ما تم معها، وهو ما يعنى بالتبعية أننا نشهد في الوقت الراهن بداية النهاية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ؟ الإجابة عن هذا السؤال ليست بالأمر اليسير، فحتى وان كان المحللون يرون أن هناك مؤشرات لهذا الأمر تتمثل في أن التنظيم لم ينفذ عملية كبرى منذ تفجيرات أغسطس الماضي من تنفيذ عمليات إرهابية لافتة.

وقد تعوّد «القاعدة» على شن عمليات تُوصف بأنها «استعراضية» في العاصمة وولايات وسط البلاد. إلا أن التنظيم يضع في حساباته ضرب أهداف حكومية، وهو ما يتطلب وقتا طويلا للتجهيز بما يعنى أن فترة الصمت السابقة قد تكون هي فترة الإعداد.

وذا كان العنف السياسي وظاهرة الإرهاب تعتبر ظاهرة اجتماعية ونفسية ولا تنطلق من فراغ، وهو الأمر الذي وعته الدولة الجزائرية التي اعتمدت خطة خمسية قيمتها 200 مليار دولار لدفع الاقتصاد واستعادة الأمل بعد سنوات من العنف السياسي ولكن على الرغم من ذلك فان المشاكل الاجتماعية تظل عميقة.

ويكفى في هذا الصدد الإشارة الى المسح الذي أجرى الأسبوع الماضي والذي اظهر أن ما يصل الى نصف سكان الجزائر من الشبان تستهويهم فكرة أن يهاجروا بصورة غير شرعية في أوروبا فرارا من البؤس في بلادهم. وذكرت صحيفة ليبرتي الجزائرية المستقلة أن 7. 28%من بين 1364 تم استطلاع آرائهم قالوا إنهم من المؤكد سيختارون الهجرة إذا ما أتيحت الفرصة.

بينما قال 8. 20% إنهم «ربما» يهاجرون. أما الذين قالوا إنهم لا يفكرون أبداً في الهجرة فبلغ عددهم 5. 50 %. وخطورة هذا المسح تكمن في أن الشباب الذين يتم استطلاعهم هم في الغالب القاعدة التي يسعى تنظيم القاعدة الى تجنيدهم واستقطابهم، فالمسح أجري على ذكور تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عاماً يعيشون في مدن بالمنطقة الشمالية على ساحل البحر المتوسط وهي أكثر المناطق ازدحاماً بالسكان بالجزائر.

خاصة وان من استطلعت آراؤهم عندما سئلوا عن أسباب هجرتهم من الجزائر أجاب 9. 81% أن ذلك بغرض الهروب من البلاد وتكوين مستقبلهم. وهو ما يعني إن هناك تربة صالحة لنمو التنظيم وليس القضاء النهائي عليه.

في ظل القيود التي أصبحت مفروضة على الهجرة الى دول أوروبا، فالفشل في الهجرة يمكن أن يدفع الى اليأس وهو ما يمكن أن يتحول بعد ذلك الى الانضمام للتنظيمات المترفة سواء من اجل الانتقام من الدولة التي حرمتهم أم من أوروبا التي منعتهم من الهجرة إليها .

وفى هذا الصدد لابد من الإشارة الى العديد من المجموعات التي تم إلقاء القبض على أعضائها في السابق وقيل أنهم أعضاء في الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تحولت الى تنظيم القاعدة وقيل أيضا إن القبض عليها يمثل بداية النهاية للعمليات المسلحة.

ولكن هذه الأخيرة لم تتوقف، بل حدث أن الجماعة أرادت أن تؤكد أنها لم تتأثر فنفذت عمليات فقط من اجل إثبات الذات راح ضحيتها مواطنون أبرياء، وهو ما يعني انه من السابق لأوانه الحديث عن ضعف التنظيم أو بداية نهايته.

والقاعدة هي حالة جزائرية أكثر منها تنظيماً. فهي تتغذى من مشكلات المجتمع وتسهم في زيادة تفاقمها في نفس الوقت وهو الأمر الذي وعته الدولة في ظل حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ووضعت لذلك خططا اجتماعية واقتصادية بالتوازي مع المعالجات الأمنية التقليدية.

ساعدها على التنفيذ الطفرة التي حدثت في أسعار النفط والغاز الطبيعي في العامين الماضيين ولكن بالتأكيد فان هذه الخطط سوف تتأثر من جراء التراجع في هذه الأسعار من جهة، والأزمة المالية العالمية التي سوف تتأثر بها الجزائر من عدة أوجه، وهو ما يوضح أن نهاية القاعدة ليست وشيكة.

يضاف الى ما سبق أن القاعدة تعمل في أكثر من دولة مغاربية والقبض على مجموعة جزائرية يمكن أن يضعفها جزئيا في الجزائر لكنه لا يمكن أن يضعفها في كافة الدول خاصة المغرب وموريتانيا، إلا في حالة واحدة فقط هي أن تكون هناك جهود إقليمية لمواجهة التنظيم وهو الأمر الذي لم يتم حتى الآن.

ksrgany@hotmail.com