كنا نقول بالأمس إن أريحية اقتصادنا جعلت بعض التجار يستغلون هذا الوضع ويعدمون ضمائرهم من اجل إباحة سلخ جيوب الناس، وإن البلاد والحمدلله وبفضل علاقاتها وسمعتها الدولية الطيبة حببت فيها كل بلدان العالم، والبضائع تأتينا وبكميات تفوق الطلب، بل نحن من أهم محطات إعادة التصدير، يعني ليس هناك نقص والحمدلله.

لكن من يمسكون برقبة السوق وهم السواد الأعظم، يكتنزون نظرة داخلية خاطئة عن الناس، إذ يظنون أن كل واحد منهم يمتلك بئرا من النفط، يغرف منه ولا ينضب!! وعليه أن يعطي لهؤلاء الذين يكشرون عن أنيابهم في صور الجشع والطمع كل ما يملك، وهم في حالة انقضاض دائم!.. هؤلاء التجار لا يمكن التفاهم معهم بالدعوات العادية وسياسة لفت النظر..هؤلاء يحتاجون إلى نوع من الحزم، وإلى عقل جنونهم بمنظومة قوانين لا تطلق العنان لمفهوم الجشع وسلوك الاستغلال!!

شيء من الحزم ما زلنا بحاجة إليه في أسواقنا، وشيء من ضبط هامش الربح لابد أن يكون له موقع في مواجهة التحكم والسيطرة والتلاعب..شيء حازم وصارم لا يقبل القسمة على اثنين.

الإجراءات التي اتبعتها وزارة الاقتصاد إلى اليوم لم تفلح في تحقيق ثبات ولو جزئي، حتى في حال ارتفاع أسعار السلع، بدليل وجود تضخم لا مبرر له، وتجار شطار في اللعب يعرفون كيف تتم عملية استغلال الثغرات وغياب القوانين الرادعة والرقابة المرتبكة!!..حتى حماية المستهلك فهي ليست إلا واجهة وصراخها جعجعة في الريح.

نقول..كل شئ تمام إلا ترتيب معقولية الأسعار.. وتجار الجملة والمفرق ليسوا من الأهل ولا من أهل الدار، وإن كان منهم نفر، فهم رقم ذاب وشبع ذوبانا بين مئات الآلاف من تجار الجملة والمفرق الأغراب والذين ليس لهم صالح في النهاية إلا صالح تجارتهم وأرباحها.. فقلوبهم وعقولهم وضمائرهم ومشاعرهم وحياتهم لأرباحهم وليست للصالح العام، ولا لصالح الاستقرار وراحة الناس، ولا لمبدأ تقديم خدمة تتمثل في توفير احتياجات الناس بنسبة رضا معقولة في الأرباح.

سيبقى حال السوق «فالت»، وسنبقى نشكو على الدوام من تعرضنا للاستغلال، دون سبب وجيه، إذا ما بقينا مصرين على وضع المتفرج والمستهلك فيها.. وإذا ما استمر هذا اللين غير المبرر في علاج الجشع الرهيب.

السلع تصل إلى أسعار غير معقولة ومبالغ فيها والأرقام شاهدة على ذلك، والتجار الذين يلعبون لعبتهم الكبيرة يلعبون في وضح النهار.. والبسطاء لهم الحسرة.

mhalyan@albayan.ae